المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : - قصــــــــــــ الهدهد ــــــــــــــة -


القلب القوي
05-07-2009, 12:24 AM
وقفه مع قصه الهدهد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بصراحة الموضوع أعجبني فأردت الإستفادة للجميع
وبسم الله نبدأ:

{ وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ }

مادة: فقد الفاء والقاف والدال، وكل ما يُشتقّ منها تأتي بمعنى ضاع منه الشيء، ومنه قوله تعالى في قصة إخوة يوسف:
{ قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ }
[يوسف: 71]، فإنْ جاءت بصيغة (تفقَّد) بالتضعيف دلَّتْ على أن الشيء موجود وأنا أبحث عنه في مظانّه.

فمعنى { وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ } [النمل: 20]
أن الرئيس او المهيمن على شيء لا بُدَّ له من متابعته، وسليمان ـ عليه السلام ـ ساعةَ جلس

في مجلس العلم أو مجلس القضاء نظر للحاضرين من مملكته، كأنه القائد يستعرض جنوده،

وفي هذا إشارة إلى أنه ـ عليه السلام ـ مع أن هذا ملكه ومُسخَّر له ومُنقَاد لأمره، إلا أنه لم يتركه هَمَلاً دون متابعة.

لكن، لماذا تفقَّد الطير بالذات؟
قالوا: لأنه أراد أنْ يقوم برحلة في الصحراء، والهدهد هو الخبير بهذه المسألة؛ لأنه يعلم مجاهلها، ويرى حتى الماء في باطن الأرض
، يقولون: كما يرى أحدكم الزيت في وعائه.

لذلك نرى أن من مميزات الهدهد أن الله تعالى جعل له منقاراً طويلاً؛ لأنه لا يأكل مما على سطح الأرض، إنما ينبش بمنقاره ليُخرج طعامه من تحت الأرض.

ألاَ تراه حين كلَّم سليمان في دقائق العقيدة والإيمان بالله يقول عن أهل سبأ:
{ أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ ٱلَّذِي يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ }فاختار هذه المسألة بالذات؛ لأنه الخبير بها ورزقه منها.

ولما لم يجد الهدهد في الحاضرين قال
{ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ } [النمل: 20] فساعةَ يستفهم الإنسان عن شيء يعلم حقيقته، فإنه لا يقصد الاستفهام، إنما هو يستبعد أنْ يتخلَّف الهدهد عن مجلسه.

لذلك قال { مَالِيَ لاَ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ } [النمل: 20] يعني:

ربما هو موجود، لكنِّي لا أراه لعلّة عندي أنا، فلما دَقّق النظر وتأكد من خُلوِّ مكانه بين الطيور، قال { أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ } [النمل: 20] إذن: لا بد من معاقبته:

ومعاقبة المخالف أمر ضروري؛ لأن أيِّ مخالفة لا تُقابل بالجزاء المناسب لا بُدَّ أن تثمر مخالفات أخرى متعددة أعظم منها،
فحين نرى موظفاً مُقصِّرًا في عمله لا يحاسبه أحد، فسوف نكون مثله، وتنتشر بيننا الفوضى والتكاسل واللامبالاة، وتحدث الطَّامة حينما يُثاب المقصر ويُرَقى مَنْ لا يستحق.

لذلك توعَّد سليمان الهدهد: { لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ } [النمل: 21].

وقد تكلَّم العلماء في كيفية تعذيب الهدهد، فقالوا:
بنتف ريشه الجميل الذي يزهوا به بين الطيور، حتى يصير لحماً ثم يُسلط عليه النمل فيلدغه،

أو يجعْله مع غير بني جنسه، فلا يجد لها إلفاً ولا مشابهاً له في حركته ونظامه،
أو: أنْ يُكلِّفه بخدمة أقرانه من الهداهد التي لم تخالف،
أو: أجمعه مع أضداده، وبعض الطيور إذا اجتمعتْ تنافرتْ وتشاجرتْ،
ونتف بعضها ريش بعض؛ لأنهم أضداد؛
لذلك قالوا: أضيق من السجن عِشْرة الأضداد.

ثم رقَّى الأمر من العذاب الشديد إلى الذبح،

وهذه المسألة أثار حولها المتمردون على منهج الله والذين يريدون أنْ يُعدِّلوا على الله أحكامه، أثاروا إشكالاً حول قوله تعالى في حَدِّ الزنا:
{ ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ }

أما الرَّجْم فلم يَرِدْ فيه شيء، فمن أين أتيتم به؟

نقول أتينا به أيضاً من كتاب الله، حيث قال سبحانه في جَلد الأمَة إنْ زنتْ وهي غير محْصنة:
{ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَاتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ }[النساء: 25]

فقالوا: وكيف نُنصِّف حدَّ الرجم؟ وهذا القول منهم دليل على عدم فهمهم لأحكام الله.

فالمعنى
{ فَعَلَيْهِنَّ }[النساء: 25]
أي: على الإماء الجواري

{ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَاتِ }[النساء: 25]الحرائر، ولم يسكت إنما خصص التنصيف هنا بالجَلْد، فقال:
{ مِنَ ٱلْعَذَابِ }
فتجلد الأَمَة خمسين جلدة، وهذا التخصيص يدلُّ على أن هناك عقوبة أخرى لا تُنصف هي الرجْم.

وينتهي تهديد سليمان للهدهد بقوله { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } [النمل: 21]أ ي: حجة واضحة تبرر غيابه، فنفهم من الآية أن المرؤوس يحوز له أنْ يتصرف برأيه، ودون أن يأخذ الإذن من رئيسه إنْ رأى مصلحة للجماعة لا تستدعي التأخير.

وعلى الرئيس عندها أن يُقدِّر لمرؤوسيه اجتهاده، ويلتمس له عذراً، فلعله عنده حجة أحمده عليها بل وأكافئه؛ لأن وقت فراغه مني كان في مصلحة عامة،

كما نقول في العامية (الغايب حجته معاه).

إذن: المرؤوس إنْ رأى خيراً يخدم الفكر العام، ووجد أن فرصته ضيقة يسمح له بالتصرف دون إذن،
وفي الحرب العالمية الأولى تصرّف أحد القادة الألمان تصرُّفاً يخالف القواعد الحربية، لكنه كان سبباً في النصر؛ لذلك أعطوه وسام النصر ولم ينسُوا أنْ يُعاقبوه على مخالفة القواعد والقانون.

ثم يقول الحق سبحانه: { فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ }

معنى { فَمَكَثَ } [النمل: 22] أقام واستقر

{ غَيْرَ بَعِيدٍ } [النمل: 22] مدة يسيرة،

فلم يتأخر كثيراً؛ لأنه يعلم أنه تخلّف عن مجلس سليمان، وذهب بدون إذنه؛

لذلك تعجَّل العودة، وما إنْ وصل إليه إلا وبادره { فَقَالَ } [النمل: 22] بالفاء الدالة على التعقيب؛ لأنه رأى سليمان غاضباً مُتحفِّزاً لمعاقبته.

لذلك بادره قبل أنْ ينطق، وقبل أنْ ينهره { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ } [النمل: 22] أي:

عرفتُ ما لم تعرف ـ هذا الكلام مُوجَّه إلى سليمان الذي ملَك الدنيا كلها، وسخَّر الله له كل شيء؛

لذلك ذُهل سليمان من مقالة الهدهد وتشوَّق إلى ما عنده من أخبار لا يعرفها هو.

ثم يستمر الهدهد: { وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } [النمل:22].

أولاً: نقف عند جمال التعبير في سبأ ونبأ،

فبينهما جناس ناقص، وهو من المحسّنات البديعية في لغتنا،
ويعطي للعبارة نغمة جميلة تتوافق مع المعنى المراد، والجناس أن تتفق الكلمتان في الحروف، وتختلفا في المعنى، كما في قول الشاعر:

رَحَلْتُ عَنِ الدِّيَارِ لكُم أَسِيرُ وَقَلْبي في محبتكُمْ أَسير

وقَوْل الآخر:
لَمْ يَقْضِ مِنْ حقِّكم عَليَّ بَعْضَ الذي يَجِبُ
قَلْبٌ متَى مَا جَرَت ذِكْرَاكُمُ يَجِبُ

ومن الجناس التام في القرآن الكريم:
{ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ }
[الروم: 55].

فالتعبير القرآني { وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ } [النمل: 22]

تعبير جميل لفظاً، دقيق مَعنىً،
أَلاَ تراه لو قال (وجئتك من سبأ بخبر) لا ختلَّ اللفظ والمعنى معاً؛

لأن الخبر يُرَاد به مُطلْق الخبر، أمّا النبا فلا تُقال إلا للخبر العجيب الهام الملفت للنظر، كما في قوله تعالى:
{ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ }
[النبأ: 1ـ2].

والجناس لا يكون جميلاً مؤثراً إلا إذا جاء طبيعياً غير مُتكلّف، ومثال ذلك هذا الجناس الناقص في قوله تعالى:
{ ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ }فقد ورد اللفظ المناسب مُعبِّراً عن المعنى المراد دون تكلّف، فالهُمَزة هو الذي يعيب بالقول.

واللمزة: الذي يعيب بالفعل،
فالقرآن لا يتصيَّد لفظاً ليُحدِث جناساً، إنما يأتي الجناس فيه طبيعياً يقتضيه المعنى.

ومن ذلك في الحديث الشريف: " الخيْل معقود بنواصيها الخير "
فبيْن الخيل والخير جناس ناقص، مُحسِّناً للفظ، مؤدّياً للمعنى.

وقد يأتي المحسِّن البديعي مُضطرباً مُتكلِّفاً، يتصيده صاحبه، كقول أحدهم ينحت الكلام نحتاً فيأتي بسجع ركيك: في أثناء ما كنا نسير نزل المطر كأفواه القِرَب، فوقع رجل كان يحمل العنب.

ومعنى { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ } [النمل: 22]الإحاطة: إدراك المعلوم من كل جوانبه، ومنه البحر المحيط لاتساعه، ويقول سبحانه:
{ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً }
] ومنه: الحائط يجعلونه حول البستان ليحميه ويُحدِّده، ومنه: يحتاط للأمر.

ومحيط الدائرة الذي يحيط بالمركز من كل ناحية إحاطة مستوية بأنصاف الأقطار.

لكن أَيُعَدُّ قول الهدهد لسليمان { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ } نقصاً في سليمان عليه السلام؟

أفيـــــــــــــ بجوابكم ـــــدونــــــي
أخــــــــوكـــــــــم
الــقلــب الــقــوي

غريب وعابر سبيل
05-07-2009, 05:56 PM
كفيت وفيت اخي الكريم فنفع الله بك وبعلمك الاسلام والمسلمين .

شذا القران
05-07-2009, 09:45 PM
جزاك الله خير

اخوي القلب القوي

وشكرا

والحمد لله

هناك اشياء كثيرة صححت لي معلوماتي

عن هذه القصة

تحياتي

مرسل الصواري
05-08-2009, 12:38 AM
جزاك الله خير
بارك الله فيك

القلب القوي
05-15-2009, 01:47 AM
أتمنى من الله تعالى ياإخوتي الكرام أن يصلح شأننا وشأن أمتنا

هل ياترى ياأمتي ألقاك يوما تكتبين لنا من النصر المفاخر

القــــــــــــ القوي ـــــــــــــلب

الداعيه
05-27-2009, 12:46 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

سايق الخير
05-27-2009, 01:44 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

بريق الأمل
07-03-2009, 09:37 PM
جزيت خيرا

على الموضوع الموضوع الشيق

نتظر ما هوو جديدك منكـ

تحياتي

القلب القوي
07-04-2009, 05:39 PM
غريب وعابر سبيل


كفيت وفيت اخي الكريم فنفع الله بك وبعلمك الاسلام والمسلمين .




شكرا لك يا أخي غريب وعابر سبيل وأيضا نفع الله بك وبالمسلمين جميعا






شذا القران جزاك الله خير

اخوي القلب القوي

وشكرا

والحمد لله

هناك اشياء كثيرة صححت لي معلوماتي

عن هذه القصة

تحياتي


مشكور وجزاك الله خير الجزاء

لك إمتناني




الداعيه
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .



بارك الله لك في عمرك ووفقك وسددك



باسل الحربي
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


أشكرك على المرور يا أخي باسل الحربي




بريق الأمل
جزيت خيرا

على الموضوع الموضوع الشيق

نتظر ما هوو جديدك منكـ

تحياتي



جزاك الله خير الجزاء يا أخي أبو دجانه

$الفارس الابيض$
07-08-2009, 01:29 AM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

عبدالباري عصام الحساني
07-09-2009, 03:54 AM
مثنى بخاري / بارك الله فيك يا اخي العزيز

وجعل لك في ميزانك بكل حرف حسنة موووفق

بووركت

الواعظ
07-09-2009, 08:46 PM
موفق ومشكور ومبدع وجزاك الله خير..

Abu-Anas
07-10-2009, 06:35 AM
كما عرفناك القلب القوي .. تاتي بالمفيد والمميز

ننتظر المزيد من المشاركات الهادفة

تقبل تحياتي

القلب القوي
07-11-2009, 03:06 PM
$الفارس الابيض$

رد: - قصــــــــــــ الهدهد ــــــــــــــة -
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه


مشكوووور يا الفارس الأبيض على المرور

القلب القوي
07-11-2009, 03:08 PM
عبدالباري عصام الحساني

رد: - قصــــــــــــ الهدهد ــــــــــــــة -
مثنى بخاري / بارك الله فيك يا اخي العزيز

وجعل لك في ميزانك بكل حرف حسنة موووفق

بووركت



وفقك الله وأيدك وسددك ولكن أرجو عدم ذكر إسمي مرة أخرى

بارك الله فيك

القلب القوي
07-11-2009, 03:11 PM
الواعظ رد: - قصــــــــــــ الهدهد ــــــــــــــة -
موفق ومشكور ومبدع وجزاك الله خير..

شكرا لمرورك على موضوعي وهذا شرف لي ووسام على صدري

القلب القوي
07-11-2009, 03:13 PM
abu-anas

رد: - قصــــــــــــ الهدهد ــــــــــــــة -
كما عرفناك القلب القوي .. تاتي بالمفيد والمميز

ننتظر المزيد من المشاركات الهادفة

تقبل تحياتي


أشكرك يا أستاذي

وأنا أنتظر ردك بفارغ الصبر