المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنظيم الوقت في العطل الصيفي


ولد المدير
07-01-2009, 03:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

الوقت أغلى شيء في الحياة :





أيها الأخوة الكرام ، من أبرز الموضوعات التي تناسب هذا الوقت كيف يمضي أبناؤنا الإجازة الصيفية ؟
بادئ ذي بدء أرخص شيء في حياة الإنسان المتخلف هو الوقت ، وأغلى شيء في حياة الإنسان الموفق هو الوقت ، والفرق الكبير بين الموفق والمتفوق الناجح والفالح وبين المقصر والمتخلف هو رؤية قيمة الوقت ، لذلك من أدق أدق تعريفات الوقت ، أو من أدق أدق تعريفات الوقت بالنسبة للإنسان أن الإنسان وقت أنه بضعة أيام ، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه ، وما من يوم ينشق فجره إلا وينادي : أنا خلق جديد ، وعلى عملك شهيد ، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة ز
إن هؤلاء الأطفال ، أولاً : هم طاقة .
ثانياً : وقت مديد ، ففي أنظمة التعليم عندنا صيف فيه أشهر ثلاثة ، بينما في معظم بلاد العالم الصيف شهر واحد ، والعمل مستمر ، وفي هذا الشهر هناك دورات ، وهناك برامج ، وهناك وسائل للاستفادة من هذا الوقت ، لكن لا بد من أن تفكر ، أو أن تخطط لأولادك كيف يمضون الإجازة الصيفية ؟
لأن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ، بل إنّ نفسك ونفس أولادك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر .

تعلَّمْ كل شيء عن شيء ، وشيئاً عن كل شيء .




الآن المنطلق في التعلم ، وفي الخبرات ، وفي الثقافة منطلق دقيق جداً ، هناك قاعدة أخذت من بعض البلاد الغربية ، تعلَّمْ كل شيء عن شيء ، وشيئاً عن كل شيء .
أحياناً يكون الإنسان على مستوى من العلم رفيع جداً ، لكن لأنه تعلم كل شيء عن شيء ، ولم يتعلم شيئاً عن كل شيء يقع في متاهات كبيرة جداً ، يقع في سذاجة ، يضيع حقه ، أحياناً لأنه تعمق بالدراسة ، واختص بموضوع معين ، وتابعه وتفوق به ، أما في العلاقات الاجتماعية ، في الأمور التي تحتاج إلى يقظة ، في أمور معرفته بالله هو صفر ، لذلك يدفع ثمن جهله عن كل شيء ، فنحن عندنا إجازة صيفية ، يمكن أن نزود أبناءنا ، أو أن نزود أنفسنا إن كنا شباباً بفروع من العلم ، ليس هناك وقت في أثناء العام الدراسي للأخذ به .
كيف نمضي العطلة الصيفية ؟





1 – إياكم وتضييع الأوقات فيما لا ينفع :
إذاً أول نقطة : يجب أن تمضي الصيف لا في الضياع ، ولا في الحديث الفارغ ، ولا في إضاعة أوقات الآخرين ، ولا في كلام لا يقدم ولا يؤخر ، بل لا في معصية ، إما كلامية ، أو غير كلامية ، فهذا وقت ثمين ، وهناك حساب دقيق .
1 – احذروا البطَّالين :
احذر من البطالين ، هناك أشخاص في حياة كل واحد منا ما عنده همٌّ ، وما عنده هدف ، ويحب أن يضيع وقت الناس ، يزورهم بكل مودة ، يجلس معك الساعات الطويلة ، حديثه معك عن السيارات ، وأسعار الدولار ، والأخبار السياسية ، النتيجة : يضيع لك وقتك .
أنقل لكم لقطة من عالم جليل هو ابن الجوزي يقول : أعوذ بالله من صحبة البطالين ، صحبتهم متعبة جداً ، لأن كلامهم فارغ ، أهدافهم ليست سامية ، الذي لا يحمل هم المسلمين هو مشكلة ، هو إنسان غير متوازن ، قال : أعوذ بالله من صحبة البطالين ، لقد رأيت خَلقاً كثيراً يجرون معي فيما اعتاده الناس من كثرة الزيارة ، ويسمون هذا التردد خدمة ، ويطلبون الجلوس ، ويجرون فيه أحاديث الناس ، وما لا يعني ، وما يتخلله غيبة ، قال تعالى :

[ سورة المؤمنون ]
والله أيها الإخوة ، أشد ما أعجب منه إنسان بلا هدف ، وإنسان بلا خطة ، وبلا وسيلة ، جالس أي خاطر يأتيه يتكلم به ، صحيح أو غير صحيح ، أخبار موثوقة أو غير موثوقة ، اتهام بدليل أو بلا دليل ، العبرة أن يتكلم ، ولا يعبأ ، لا بغيبة ، ولا نميمة ، ولا بافتراء ، ولا بسخرية ، ولا باستعلاء ، هذا الإنسان صحبته مدمرة ، أولاً : يضيع لك وقتك ، ويكسبك عادات سيئة جداً ، وأنت حينما تستمرئ صحبته تنسى خطره ، لذلك ابن الجوزي من كبار العلماء يقول : " أعوذ بالله من صحبة البطالين ، إن أنكرت عليهم وقعت وحشة تقطع المألوف ، لا يحتملون أن تنكر عليهم ، عندهم حساسية أيضاً ، ينبغي أن تقرهم على عملهم ، فإن أنكرت عليهم وقعت وحشة بينك وبينهم ، وإن تقبلتهم ضاع الوقت ، فصار ابن الجوزي يدفع اللقاء معهم بكل جهده ، فإذا غلب عليه وجودهم قصر في الكلام معهم ليتعجل فراقهم ، ثم يعد أعمالاً تمنع المحادثة .
قد يأتي إنسان إلى محلك التجاري ، وهو مكان كسب الرزق ، مكان بيع وشراء ، يجلس ، ويسألك عن السوق ، كيت وكيت ، وفلان وعلان ، يقول لك معلومات غير دقيقة ، غير صحيحة ، يثير فضولك إلى أشياء ، وهذا مكان عمل ، فبعد هذا ابن الجوزي من وسائله في الخلاص من البطالين المفسدين قال : يتعجل أعمالاً يعدّها أمامهم ، وينهمك فيها ، أحيانا يرتب زاوية في المحل ، عندك إنسان بطال عطال ، بلا هدف ، بلا خطة ، رتب مكتبتك أمامه ، راجع أوراقك أمامه ، حاول أن تكتب أمامه ، لأنه مشكلة كبيرة .
أنا أرى أيها الإخوة الكرام ، أنك وقت ، وأن أثمن شيء تملكه هو الوقت ، والإنسان الناجح في حياته لا يوجد عنده وقت أبداً ، يتكلم كلاماً فارغاً ، يعطي تعليقات غير منضبطة ، يستمع إلى قصص فارغة ، إلى كلام لا يقدم ولا يؤخر ز
أنا أتمنى على كل أخ أن يستغل وقته إلى أعلى درجة ، عندك موعد مع طبيب الأسنان ، يمكن أن تنتظر ربع ساعة ، خذ معك كتيبًا صغيرًا ، هناك كتيبات صغيرة راجعها عنده ، عندك سفر إلى مكان بعيد ، يمكن أن تقرأ خمس ساعات موضوعًا مهم جداً .
والله في أثناء سفري إلى بلاد بعيدة ما وجدت راكبًا في العالم الغربي إلا معه قصة ، أو معه كتاب ، أو معه كومبيوتر في المطارات ، الوقت ثمين جداً ، أحياناً يكون الواحد معه ( هارد ) صغير ، أينما جلس يستخدم الكومبيوتر ، يراجع أموره ، يبحث عن موضوع ، الآن في المطارات إنترنت يمكن أن تبحث عن موضوع في انتظار ثلاث ساعات يكون هذا الوقت ثميناً ، من دون عمل لا يحتمل ، يمكن أن تنجز عملاً في هذا الوقت ، يمكن أن تنظم وقتك حيث إن هذا البطال تبتعد عنه ، نحن في الصيف يمكن أن تؤلف كتاباً في الصيف ، يمكن أن تحضر دورة مهمة جداً ممكن تلتقي بعالم ممكن تتابع موضوع عندك رغبة تتعلم أحكام البيع وأنت تاجر ، يمكن أن تعكف على كتاب فيه أحكام البيع ، تقرأه على يد عالم مثلاً ، يمكن أن تعمل أشياء وخططًا .
أيها الإخوة الكرام ، ثلاثة بالمئة يخططون ، والباقون يُخطط لهم ، هم أرقام لا معنى لها في خطط أعدائهم ، خطط كيف تمضي هذا الصيف ، كونك مؤمنًا خطط ، تستكمل بعض العلوم التي تنقصك في أمور الدين ، ففي أثناء الشتاء هناك عمل وتدريس ، لكن في الصيف معك وقت فراغ ، إن سافرت إلى مكان لقضاء إجازة خذ معك كتاباً ، خذ معك مشروع عمل تقوم به ، فأنا ما وجدت إنساناً ناجحاً في حياته إلا كان الوقت أغلى شيء عنده ، وأنا أقول هذا الكلام لأننا على مشارف الصيف ، حيث التفلت كثير ، والمغريات كثيرة ، والطرقات مليئة بالكاسيات العاريات ، فلما يكون الإنسان بلا هدف ، وبلا خطة ، وهذا الكلام طبعاً موجه لشاب ، أو لأب عنده أولاد .
3 – لا بد من لقاء أهل العلم والاختصاص :
شيء ثان ، أحياناً يحب الإنسان أن يلتقي مع أهل العلم ، يمكن للإخوة المتفوقين مثلاً بجامع أن تلتقي معهم ، هذا متفوق ، معه شهادة عليا باختصاص معين ، تهيئ له أسئلة في اختصاصه ، تلتقي معه لقاء دوريًا في الصيف ، خطر في بالي نشاطات في الصيف لا تعد ولا تحصى ، وكلها ضمن الإطار الديني ؛ ضمن الإطار الذي فيه تفوق .
مرة ذهبت إلى مصر ، فأصررت أن أزور أحد كبار الدعاة ، جلست معه جلسة طويلة جداً ، وأنا هيأت له أسئلة عويصة جداً ، والجلسة كانت غنية جداً ، وكانت مسجلة ، هذا اللقاء صار كتابًا ، أجريتُ لقاء ثانيًا معه صار كتابًا ، وهناك كتاب ألّفته عن هذا العالم ، وأنا في زيارتي لمصر ما وجدت لقاء ممتعًا أكثر من أن تلتقي مع أهل العلم ، العلم ممتع جداً ، وأمتع لحظات الحياة مذاكرة العلماء فيما بينهم ، إنسان ذو خبرات عالية جداً في فهم حقيقة الدين ، في فهم كتاب الله ، وكتاب الحديث ، في فهم السنة ، في فهم أصول الدعوة ، إذا التقيت مع إنسان متعلم مثقف ترتقي به ، لذلك البطولة أن تصاحب في الدنيا من هو أدنى منك ، لئلا تزدري نعمة الله عليك ، وينبغي أن تصاحب في أمر الآخرة من هو أعظم منك ، أو من هو أكبر منك فيما أنت محتاج إليه ، وتنتفع به ، فكلما التقت صحبتك مع أناس تفوقوا في معرفة الله ، وفي عطائهم لأمتهم اقتبست منهم ، لذلك قضية الصيف يجب أن يكون لها برنامج .
تذكير بأهمية البرمجة اللغوية العصبية :





أيها الإخوة الكرام ، كما تحدثت معكم في الدرس الماضي في البرمجة اللغوية العصبية ، واخترنا في الدرس الماضي دفترًا صغيرًا تكتب فيه جدول أعمالك ، تكتب فيه ملاحظاتك ، تكتب فيه حكمة سمعتها ، تكتب فيه تعريفًا أعجبك ، تكتب فيه ترجمة معينة ، لقطة لعالم ، لذلك الآن في الصيف ينبغي أن تفكر كيف تمضي هذا الصيف .
هناك كلام يقوله العوام سخيف ، ومضحك ، لا همَّ ، ولا رسالة ، ولا هدف ، ولا رغبة بتحسين المعاش ، النبي عليه الصلاة والسلام قال :
(( اعملوا لآخرتكم ، وأصلحوا دنياكم )) .
[ ورد في الأثر ]
يمكن أنك تحتاج في البيت إلى ترتيب المكتبة فرضاً ، ترتيب أمورك ، كتابة رسائل ، والدرس الماضي تكلمنا أن الدرس ميزاته أن لك صديق توفي أحد أقربائه ، ينبغي أن تعزيه ، كتبتها عندك ، أكثر علاقاتنا غير منضبطة ، وفيها نسيان ، وفيها اعتذار كثير ، فلما كان ينبغي أن تعزيه ، وكتبتها عندك لم تنسَها ، إنسان قدم لك هدية متواضعة ينبغي أن تشكر ، كتبتها عندك ، إنسان عندك سؤال كبير تسأله عنه ، إجابته الدقيقة عند إنسان ، تكتب عندك رقم هاتفه .
وبالمناسبة أيها الإخوة الكرام ، ثَمّة كلمة أقولها لكم : الناجحون في الحياة أعلى شيء واضح في نجاحهم اتصالاتهم ، أمّا إنسان ما عنده دفتر هاتف ، كلما احتاج أن يتصل بإنسان يخبر شخصاً ، فلان ما هو رقمه ؟ ضيعت له وقته ، وقطعت عليه حديثه ولقاءه ، وأنت مهمل ، هيئ لنفسك دفتر هاتف متقن تماماً ، الآن كل الحركة بالاتصالات ، أحيانا تنهي أكبر مهمة باتصال هاتفي ، دفتر هواتف متقن مبرمج ، كلما أخذت عنوان إنسان ، عنوان بريده ، رقم هاتفه سجلته عندك ، تسأله ، تستعين به ، أحياناً يستعين بك ، لذلك الاتصالات قضية مهمة جداً .

كان طموحي قديماً فرضاً أنّ عشرة إخوة كرام أرادوا أن ينمو ثقافتهم الدينية ، لو أن واحداً اختص بعلم الحديث ، والثاني بالتفسير ، وهذا بالفقه ، وذاك بالسيرة ، تعمقوا فيها ، وكانوا مجموعة تكاملوا ، واحد درس السيرة ، فأحب هذا الفرع بالدين ، تعمق فيه ، أخذ كل كتب السيرة ، اطلع عليها ، قرأها ، أو قرأ معظمها ، بعد ذلك سأل العلماء : أيهما أفضل ؟ هذا اختص بالسيرة ، أنت ركز على موضوع واحد بثقافتك الدينية ، وإياك والثقافة المبعثرة ، التي ليس لك هدف واضح ، أنا أتمنى أن تقول : أنا أحب التفسير ، أن تعتني بكتب التفسير ، أنا أحب السيرة ، أحب الفقه ، أحب الحديث ، أحب التاريخ ، أنت ثقافتك الجانبية الثقافة المرافقة لاختصاصك حاول أن تنميها ، حاول أن تنميها بموضوع واحد .
أعمال صالحة متنوعة :





الآن هناك أعمال صالحة كثيرة ، والله لفت نظري شابات تبرّعن أن تزور إحداهن بيتاً ، وتحدث الطفلات الصغيرات ، لأن الطفلة ضائعة مقهورة ، بلا أب ، تأتي أخت مؤمنة شابة في ريعان الشباب ، لها اتجاه إسلامي كبير فتؤنسها .
مرة دعيت إلى ميتم ، ثلاثين شابة محجبة ، جميعهن تبرعن لخدمة الأيتام ، فكر بعمل صالح ، يقول لي الأخ : صلاتي ليست متقنة ، لا أشعر بشيء فيها ، إذا كان هناك استقامة فهناك سلامة ، أما كان هناك عمل صالح فهناك اتصال بالله عز وجل .
والله إنّ الأعمال التي يمكن أن تكون من قِبل مؤمن لا تعد ولا تحصى ، وقد بلغني عن امرأة في بلد عربي كانت مذيعة بالتلفزيون ، وكانت متألقة جداً ، ثم اهتدت إلى الله عز وجل ، وتحجبت حجاباً كاملاً حتى يديها فيها قفازات ، إلى هذا المستوى ، لكن المفاجأة أنها أنشأت ميتماً ، وأنشأت دار عجزة ، وأنشأت مكانًا لتأهيل المحجبات ، إكساب المرأة رشاقة مثلاً ، تعلم أصول التزيين ، لزوجها طبعاً .
أنا شدهت بامرأة انتقلت مئة وثمانين درجة من تفلت ، أو من تألق إعلامي إلى العمل الخيري ، الذي لا يصدق صار عندها ثلاثمئة موظف بالميتم ، وبدار العجزة ، وبمركز التأهيل ، كلهم نساء طبعاً ، المرأة المؤمنة يجب أن تكون مقبولة عند زوجها من حيث الشكل ، هيئت أماكن للرياضة ، أماكن للتنحيف ، أماكن مكياج ، أماكن للشعر ، حتى المرأة المؤمنة المحجبة لا تكون متخلفة عن امرأة متفلتة ، وجدت في ذلك فكرًا حضاريًا ، شيء لا يصدق ، هكذا المرأة ، أنت قيمتك بعملك ، قيمتك بإنجازك ، ولا تقل : نحن نعيش كيفما كان ، يأكل ، وينام ، ويسمع قصصًا ، ويتابع الأخبار ، ويسهر ، ويعلق تعليقات مضحكة ، وله تدخلات غير مقبولة ، وحياته بلا هدف ، وتافهة ، وأحيانًا يجلس على الباب فيمر شخص ينظر إليه ، والثاني ينظر إليه ، لا يفعل شيئاً ، هذا النمط لا يحتمل .
أنا أتمنى والله لولا أنني مطلع على أسر كثيرة بلا هدف ، والوقت رخيص جداً عندهم ، وكل الكلام سخيف ، كلام غير مقبول ، إذا لم يكن في الكلام من المعاصي ، والغيبة والنميمة والفحش أحياناً ، أو متابعة لأشياء ساقطة ، ولو فرضنا أن ليس ثمة متابعة لأشياء ساقطة ، هناك شيء تافه سخيف (( إن الله يحب معالي الأمور ، ويكره سفسافها )) .
[ الجامع الصغير عن سهل بن سعد بسند صحيح]
إنّ الإنسان يأتي إلى الجامع ليتعلم ، يأتي حتى يطبق الذي سمعه ، يأتي حتى تسمو نفسه إلى درجة عالية .
أهمية تنويع الثقافة :







يمكن أن ننوع ثقافتنا ، عوضاً أن تكون قراءتك بلا هدف ، وبلا خطة ، أنت لك اختصاص رياضيات ، فيزياء ، كيمياء ، طب ، هندسة لا مانع ، الآن تريد اختصاصا دينيا ،تابع موضوع السيرة فقط ، تابع موضوع الحديث ، موضوع القرآن ، بعد حين تكون شيئاً مذكوراً ،هناك إنسان عنده طلاقة لسان ، لكنه ضعيف في اللغة ، أجْرِ دورة لغة عربية ، قوّ قراءتك ، قوّ نطقك ، هيئ موضوعات ، في جلسة مثلاً تكلمت هيئ موضوعًا تقوله ، رتب أفكاره مع أدلته بلغة جيدة ، لما تقدم شيئاً للناس تشعر بقيمتك .
بصراحة أقول لكم : حجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، أحياناً لو فرضنا إخواننا الكرام بمحافظة ليس فيها علماء كبار ، لو أنهم زاروا مركز المدينة ، والتقوا بخطة مسبقة بعالم ، لهم أسئلة هيئوها ، لهم تعليقات كتبوها ، لهم مداخلات حضروها ، والتقوا معه ، واللقاء مسجل وفرغوا هذا الشريط أخذوا فائدة .
أنا أذكر أن لي أخًا أكبر مني ، توفي ـ رحمه الله ـ فكانت التعزية في المسجد ، وأعتقد أنه ما بقي عالم ما جاء ، وكل عالم ألقى كلمة ، أنا فقط أعطيت إشارة أن سجلوا كل الكلمات فقط ، بعد أيام فرغنا هذه الكلمات كلها في كتاب من مئة وعشر صفحات ، تصور عشرين عالمًا جاءوا ، وألقوا كلمات في التعزية ، كلها بموضوع الموت ، كلها كلمات مركزة ، أتصور تعزية في ثلاثة أيام يصدر منها كتاب من مئة وعشر صفحات ، علماء كبار ألقوا كلامًا مركزًا مؤصلاً ، يسجل ، تفرغ ، طبعت فصار كتيبًا في بثلاثة أيام تقريباً .
هناك وسائل تصل إلى أهداف كبيرة جداً بوقت قليل ، أي أخ مثلاً يحب موضوع الموت ، موضوع مخيف ، أخطر موضوع بحياتنا ، أخطر موضوع بالمستقبل ينتظرنا جميعاً من دون استثناء ، تصور بيتك ، وتصور القبر ، الانتقال صعب جداً ، إذا هيأ الواحد منا نفسه لهذه اللحظة ، هذا الكتاب تقريباً يمكن أن ترى رأي العلماء بالموت ، كيف نستعد له ؟ أهوال الآخرة مثلاً ، سعادة المؤمن عند الموت ، فيمكن أن يكون من كل مناسبة عمل .
الجهاد البنائي : كلٌّ بحسب موقعه :







الحقيقة أني ألقيت خطبة في الجامع الأموي ، تحدثت فيها عن الجهاد البنائي ، نحن عندنا جهاد بنائي ، هذا أثره لا نجده بعد ساعة ، يمكن بعد ثلاثين سنة نجد آثاره ، هذه الأمم القوية حققت شروطًا صعبة جداً في النجاح خلال مئتي سنة ، فأصبحوا أقوياء جداً ، ففرضوا ثقافتهم ، وإرادتهم ، وإباحيتهم ، وعولمتهم على العالم كله بالقوة ، نحن معنا الحق ، نحن أفضل منهم بكثير ، معنا وحي السماء ، لو كنا أقوياء لكنا في حال غير هذا الحال ، قوة الأمة من قوة أفرادها .
أنا الآن أركز على أن تستفيد من الوقت ، عندك شباب ، عندك شابات ، أحياناً الكومبيوتر مهم جداً ، الآن بعد حين الذي لا يستخدم هذا الجهاز يعد أمياً ، لو دربت ابنتك على الكتابة على الوورد مثلاً ، هذا شيء مهم جداً ، وموضوع الكتابة يحتاج خبرات تتراكم حتى تتقنها ، بهذا الصيف اعمل شيئاً ، تعلم شيئاً ، اخضع لدورة ، ابذل شيئاً ، تفوق ، كن شيئاً كبيراً لأمتك ، إذاً يمكن أن نلتقي في الصيف مع ناس متفوقين بأشياء معينة ، أحيانا يكون المحاسب معلوماته ضعيفة جداً ، في الصيف قوّ معلوماتك ، اخضع لدورة محاسبة ، عندك نقص بحاجة استكملها في الصيف .
أيها الأخوة الكرام ، بعض الإخوة الأطباء ـ جزاهم الله خيراً ـ عندهم مشروع ، أربعة أو خمسة أو عشرة يحملون شهادات عالية من أمريكا ، معهم بورد ، لكنهم مؤمنون ، خطر في بالهم ، وأنا التقيت معهم أن الواحد يسافر إلى حماة أو حمص إلى دير الزور كل شهر يومين أو ثلاثة لمعالجة حالة مستعصية في هذه المحافظات ، لانعدام طبيب من مستواه متخصص ، يذهب إلى هناك ، ويعالج هذه الحالات الصعبة للفقراء لوجه الله .
والله مرة حدثني أخ طبيب قال لي : أنا أعمل بمستشفى عام ، وبأحياء فقيرة جداً ، قال لي : هؤلاء المرضى يعتنى بهم ، هم لا يشتكون ، ما عندهم طريقة للشكوى ، قال لي : لما أعتنِي بهم كما أعتني بمريض بأرقى مستشفى أشعر أني في الجنة .
الآن خطر في بال شاب أن يعمل عملاً في الصيف ، هذا الطبيب قال : أنا أعمل كل شهر ثلاثة أيام ، أبلغ زملائي باختصاصي نفسه إن كان هناك حالات مستعصية أنا أول الشهر عندكم ، يعالج الحالات لوجه الله ، لما تستخدم علمك للآخرة تستخدم علمك لتقوية علم الآخرين ، كل إنسان يعتز باختصاصه ، ويحافظ أن ما أحد يعرف اختصاصه ، المؤمن بالعكس يرغبان في أن يلقي محاضرة ، هذا الأخ الثاني يذهب إلى محافظة نائية ليلقي محاضرة على زملائه الأطباء بأحدث ما في العلم في هذا الاختصاص ، هو ذهب إلى أمريكا ومعه معلومات حديثة ، الآخرون لم يحظوا بهذه الميزة ، فأنت لما تخرج من ذاتك لخدمة الخلق فأنت أسعد الناس ، إذا أردت أن تكون أسعد الناس فأسعدهم تكن أسعدهم .
تصور طبيبًا يفكر ويقول : كيف أخدم زملائي الأطباء الذين ما أتيح لهم السفر إلى بلاد بعيدة ؟ أنقل لهم معلوماتي ، هذه بطولة ، أو أني أذهب إلى مكان ما فيه أطباء متفوقون ، وأحاول أن أعالج حالات مستعصية ؟‍
كان لنا إخوان في أمريكا ، لما يأتي شهرًا إلى هنا هو ما عنده عمل ، يرغب أن يعالج حالات مستعصية لوجه الله دون مقابل ، أنت بالعمل تتألق ، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، فالطبيب يمكن أن يعمل أشياء إضافية .
مثلاً : التاجر ، لو أقنعناه أن طلاب علم أجانب بلا دخل ، إذا عملوا عنده في المعمل نصف دوام ، وبنصف راتب يعيشون ، دوام المعهد بعد الظهر ، هو يستقبلهم من الساعة التاسعة حتى الساعة الواحدة ، يعملون ، ويأخذون دخلا ، وما مدوا يدهم للمحسنين .
مثلاً : كتاب عن أحكام البيوع ، لو أن التاجر قرأه يجد أخطاء كثيرة يرتكبها في بيعه وشرائه .
الطبيب عنده مجال يخدم الناس ، والتاجر عنده مجال ليرعى طلاب العلم ، إذا كان التاجر مثلاً منضبطا تماماً ، ما عنده أشياء منحرفة ، فجاءه كتاب شكر من مجموعة من الشباب يتشجع ، هناك محلات منضبطة ، و محلات غير منضبطة ، هناك شركة سفر لها اتجاه ديني قوي ، أي امرأة تركب في هذه المركبة إذا لم يكن بجانبها امرأة يبقى المحل الثاني فارغًُا لأن السفر خمس ساعات إذا كان راكب جانبها رجل بلا أخلاق مثلاً يتحرش بها ، أنت لو فكرت بأعمال صالحة ، إن كان عندك شركة نقل ، إن كان عندك محل تجاري ، إن كان عندك عيادة كطبيب ، تعمل يوماً معيناً ، أو ساعات معينة للفقراء مجاناً .
أئمة المساجد يمكن أن يعملوا دورات للقرآن في الصيف ، مثلاً ، هؤلاء الطلاب ينتفعون ، أنا أضرب أمثلة ، فكر أنك في الصيف يمكن أن تقدم شيئاً ، أو أن تكلف أولادك بشيء ، أما أن نعيش هكذا سبهللا بلا تخطيط ، بلا هدف يعيش كالناس في حياة روتينية مملة فهذا ليس من الدين .
والله هناك حالات تصدر من الناس لا تحتمل من الملل ، والسأم ، كل الأمور مسدودة ، يجلس من غير مبال ، حالة صراع مستمر ، إحباط مستمر ، يمكن أن تعمل أشياء كثيرة .
هذا الدرس درس عام ، هدف التاجر عندك مشروع في الصيف ، مثلاً ، مرة في مسجد بمصيف جميل قالت الأوقاف : كل خطيب معه بيت ، كل خطيب يجلس في هذا البيت جمعة ، ويخطب يوم الجمعة ، أمّنا لكل خطباء دمشق بيتا ، كل واحد له إمكانية أن يجلس جمعة بمكان جميل يلقي فيه خطبة ، من نوع ما الموضوعات ، في الأفكار غنى لا يعلمه إلا الله ، من تطبيق ، وإلى نظام ، أو إلى إنجاز ، نكون في حال غير هذا الحال .
أنا أتمنى عليكم كآباء أو كشباب أو كأولاد عند آبائكم ، تفكر أن عندك ثلاثة أشهر ، هذا الوقت ثمين جداً ، يجب أن أتابع الموضوع بتركيز ، وأتفوق فيه .
أحيانا شاب عنده ميل للخط ، نقيم له دورات للخط ، شاب عنده ميل للخطابة ، يقرأ كتب الخطابة ، يهيئ خطباً مثلاً ، شاب عنده ضعف في الكتابة على الكومبيوتر ، يدخل في دورة الكومبيوتر ، أنت في الصيف يجب أن تنمي خبرات جانبية بالإضافة إلى خبراتك الأساسية .
والحمد لله رب العالمين
Copyright © 2007 Nabulsi (rateb@nabulsi.com)

اساس متين
07-04-2009, 05:21 PM
تنظيم الوقت في العطل الصيفيه

http://www.samysoft.net/forumim/shokr/1/dfgdfg.gif

لكن أحب أذكربأن الوزارة أعني وزارة التربية والتعليم قد هيئت برامج متميزة ومبدعة ومن ذلك برنامج القيم النبوية والتي أحتفلت بها التوعية الإسلامية بإدارة تعليم مكة الاسبوع الماضي
وهناك المراكز الصيفية التي فيها جميع الأنشطة الجامعة للطالب
كما أن مكاتب الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات دائماً وأبداً وعلى طوال العام ينظمون وينسقون للدروس والمحاضرات
ولا يمنع بأن يضع الشخص جدولاً جيداً له يجمع بين طلب العلم والزيارات كصلة الرحم بين الأقارب وغير ذلك مما يجده الشخص مفيد لدينه ودنياه

أكرر شكري لك ويعطيك العافية

القلب القوي
07-04-2009, 05:52 PM
(( اعملوا لآخرتكم ، وأصلحوا دنياكم )) .

أعجبني موضوعك وخاصة هذه العبارة

ولد المدير !!! لا لا أنت الأمير

ولا تحرمنا حبر قلمك

عبدالباري عصام الحساني
07-09-2009, 12:00 PM
نعم ،، نعم ،، بنغم وشجذن


هناااك من يقضي إجازته بالمنفعة التي تعود عليه

وهنااك أشخاص من يقضي في السهر ولعب البلاستيشن


لابد من تنظيم للوقت وخاصة في هذه العطلة الصيفية


لابد من تحقيق هدف في هذه الاجازة المستطيلة


فكل من ينظم وقته يصل الى قمة النجاح



مع أطيب تحية


إلى سعالي المدير


هههه

شذا القران
07-09-2009, 08:18 PM
موضوع متلألئ جميل

جدا جدا

والله الموضوع مميز اللهم اجعلنا نستفيد من دنيانا لاخرتنا

تحياتي

فيصل ابوحيمد
07-11-2009, 12:06 PM
جزاك الله خيرا ولدالمدير ، ونفع الله بك
تمنيت أنك ذكرت المرجع ، او عبارة منقول من ...

زادك الله تألقاً

Abu-Anas
07-11-2009, 03:29 PM
http://www.samysoft.net/forumim/shokr/1/dfgdfg.gif