المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماما أبي فطور


بريق الأمل
08-13-2009, 12:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


استيقظ في السابعة صباحاً , أيقظ والدته...
لم تستيقظ , بكى ( ماما أبي فطور ) , صرخت في وجهه :
فطور الحين؟ أقول رح نام !...
هرب الطفل من أمه وقد أخافته بصوتها المرعب !
فتح التلفاز... وجلس قليلاً...
ثم أسرع إلى المطبخ وقد غلبه الجوع...
أراد أن يص ل إلى الرف العلوي من الدولاب لكي يصلح الفطور !
سقط وأسقط معه بضعة ! أكواب وصحون !
استيقظت والدته وس
ارت بسرعة لترى...
اختبأ تحت طاولة الطعام
أمسكت بتلابيب قميصه و أشبعته ضرباً وهي تكرر :
ليش ما قلتِ لي إنك تبي فطور! ...
هرب من الخوف ولم يأكل.


الساعة الثانية عشرة ظهراً أعدت الوالدة الإفطار !
أكل بشراهة... واتسخت ملابسه...
نظرت إليه وصرخت : أنت غبي ما تعرف تأكل , شف محمد ولد خالتك كبرك وأعقل منك؟
اغرورقت عيناه بالدموع وهرب إلى فناء المنزل
ولم يكمل إفطاره


الساعة الثالثة ظهراً...
عاد والده من عمله...
فرِح الصغير واستبشر , وأخذ يحدث والده
عن ابن الجيران وعن فيلم رآه في قناة كذا...
وعن مسلسل حدث فيه كذا وكذا...
كان الوالد مستلقياً على السرير...
قال الطفل بهدوء : بابا .. بابا وش فيك ما ترد عليّ؟!
حرّك رأس والده بيديه الصغيرتين
فإذا به ( في سابع نومة (






الخامسة عصراً...
اجتمعت صديقات الوالدة في المنزل! ...
وقد تأنق الصغير ولبس أجمل ثيابه...
وعندما همّ بدخول غرفة الضيافة
سحبته والدته...
من يده بشدة وقالت : ما قلت لك يا.... لا تدخل... تبي تفشلني ! رح عند التلفزيون , ولاّ رح العب مع عيال الجيران.


الثامنة مساءً...
عاد الصغير وقد اتسخت ثيابه الجديدة...
وعلا صوته بالبكاء...
رأته الأم ورفعت
صوتها : (الله لا يعطيك العافية ! )
وش مسوي في ملابسك؟...أراد أن يشكو لها من أحمد ابن الجيران الذي ضربه وقال له كلام (قليل أدب ! )
لكنها ضربته قبل أن يتحدث


التاسعة مساءً...
جاء الوالد , واجتمع مع عائلته للعشاء..
أراد الصغير أن يحدثه عن ابن الجيران...
لكنه كلما همّ بالكلام
قال له أبوه : أنا تعبان ماني فاضي لخرابيطك.


العاشرة مساءً...
نام الصغير أمام ألعابه...
فأتت الوالدة لتحمل طفلها , ثم
تمتمت : أحبك يا طفلي , يا أشقى طفل في العالم !
ضحك الأب وقال :
صح... فيه شقاوة مو طبيعية الله يعينا عليه.


والسؤال المهم :

هل هذه هي التربية؟ وإلى متى ونحن نكرر الأخطاء ؟!


وحتى متى سنظل نربي أبناءنا بهذا الإهمال و التساهل ا؟!


ومتى سنستفيد من الدراسات النفسية والتربوية؟


قال ابن القيم – رحمه الله -: "كم ممن أشقى ولده، وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه وأنه يرحمه وقد ظلمه ففاته انتفاعه بوالده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة

... بريق الأمل ...

Abu-Anas
08-13-2009, 01:43 AM
بريق امل ... مشاركة في غاية الروعة

قصة معبرة واسلوب جاف محبط

تقبل تحياتي

محب عبدالله خياط (كنكار)
08-13-2009, 01:20 PM
جزاك الله ألف خير\بريق الأمل
موضوع جميل جدا للوالدين ولغيرهم ممن يظمون أبنائهم
وللظلم ثلاثة أنواع وهي:
1-ظلم الإنسان نفسه بالمعاصي
2-ظلم الغير كالسرقة والنميمة
3-ظلم الأب للأبناء

فريد بخيت
08-13-2009, 02:04 PM
( الأمان الأسري ، والإشباع العاطفي )

هذا ما نريده أن يتحقق لدى الأبناء من قبل الآباء ..
وهذه النقطة قد يغفل عنه بعض الآباء ، ولا يرون له أهمية في محيط أبنائهم ، فهم يكتفون بقولهم " أنهم يرون أبنائهم حولهم ، يلعبون ويقفزون ، ويتحدثون مع بعضهم " إلا أنَّ هذه النظرية تكون خاطئة بعض الشيء ، وربما الغفلة عن هذه النقطة ؛ تؤدي إلى إنجراف الابن أو الطفل إلى القسوة ، وانتهاجه السلوك السيء المتعجرف ..
بالفعل تمر علينا لحظات كثيرة مثل ما قرأناه في هذه القصة ، من صورة واضحة لصور البعد العاطفي عن الأبناء ، فالطفل عندما يركض ويبحث عن والده أو أمه ؛ ليقص عليهما قصة فيها البطولة ، فإنه يبحث عن عاطفة تشجيعية ، وأمان أسري ، فهو يريد الشعور بالأمان .. ولذلك لم يستطع أن يعبِّر بفكره إلا عن طريق الجلوس والتحدث مع أحد الآباء ..
وربما هي ناتجة عن حرص الوالدين على التربية ، وهذا الحرص ناتج عن ( الخوف من النقص والنقد ) فالأب لا يريد من الزوجة أن تصفه بالكسول ، أو لا يستطيع تأمين المعيشة ، بالمقابل أن الزوجة لا تريد أن يصفها الزوج بالمقصرة والكسولة ، وهذا الحرص والخوف من النقد من بينهما نتج منه غياب عاطفتهما لأبنائهما .. وعندما يسألني شخص بأن الأب أو الأم يهتمون بإبنهم ، فأقول لم يتوفر هذا الاهتمام إلا عندما أَمِنَ الزوج والزوجة النقد من قبلهما .. فلذلك بدأوا يبحثون عن أبنائهم في أوقات نومهم ، أو بعد نهاية أحاديث الأبوين الجانبية ، أو عندما يوقظوه لتناول وجبة ، أو الذهاب إلى السوق .. وهذا الوقت ربما يكون غير ضروري للطفل بالنسبة له .. ..
( فالأمان الأسري ينتج عنه إشباع عاطفي ) وهذا ما نريده من الألفة الأسرية .. فلا بد من توفيرهما للأبناء .. وأن نجعل من الأبناء جزء من أشغالنا وانشغالاتنا المهمة ..

أخي العزيز بريق الأمل ، آسف على هذه الإطالة وهذا الحديث الطويل ، إنما خرجت من قصتك المعبرة بثقافتك عن نقطة مهمة قد تغيب عن الآباء في توفيرها للأبناء ، وأشكرك على هذا الجهد وتقبل مروري مع فائق تقديري .

بريق الأمل
08-13-2009, 05:23 PM
... يعطيكم العافيه على الإضافه يا إخوآآن ..

حفظكم الله ورعآكم من كل سوء

... بريق الأمل

عبد الله الصعيري
08-14-2009, 08:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
قصة معبرة عن حال او ضع كثير من الناس

ولكن اقول وبكل بساطة ان التربية الاسلامية المبنية على تطبيق تعاليم الاسلام تجعل الابناء والاباء بعيدين عن كل العقد النفسية وغيرها من الامور التي تودي الى عواقب مؤسفة ،
وبالمثال يتضح الامر ، لو كانت الام تهتم بالابن من حيث تطبيق او المحافضة على الصلاة لكانت لها الاثر النفسي في استقرار حالة الابن وكذلك الام وحرص الاب عل اداء الصلاة والسوال عنها ،
انعكس الامر ائجابيا على هذا المنزل وغيره ،
وبعدين يااخي الحبيب والكلام للجميع في تعاليم الاسلام راحة تامة وسعادة دائمة ، فلماذا البعد ؟
ولماذا التكاسل او التهاون في ذلك ؟

والله المستعان .

القلب القوي
08-14-2009, 03:42 PM
الله المستعان

اللهم لين قلوبنا وأدخل فيها الرحمة

اللهم إنا نعوذ بك أن نكون مثل ماقيل في هذه القصة

يا إخوتي إن الصغار والأطفال يحتاجون شيئا من العاطفة والمواساه

اللهم أصلح شأننا وشأن أبنائنا

اساس متين
08-20-2009, 09:18 AM
بارك الله فيك

البعض لا يحسن الحوار مع الأطفال وهذا هو بيت القصيد كما يقولون
فالحوار مع الطفل بشكل سهل وغير معقد وتشجيع بدون تثبيط لوجدنا أطفال لهم قدرات حوارية قد تعجز على الرد عليها في بعض الأوقات

سايق الخير
11-15-2009, 11:23 AM
جزاك الله 1000000000 خيراً مشكوور على الموضوع الرئع
تحياتي
باسل الحربي

القلب الخشوع
05-24-2010, 09:21 PM
جزاك الله خير على هذا الموضوع

صدى الحقيقة
05-26-2010, 12:21 AM
قصة ما اكثر وقوعها وبطرق مختلفة

كم من شاب او ولد كان ضحية للأهمال او الشدة والقسوة والتعنيف والتوبيخ ...
كم من شاب او ولد كان ضحية للتدليل الزائد والترف الممقوت وعدم التوجيه ...

حقيقة ما اكثر هذين الاسلوبين في مجتمعاتنا ما بين أفراط وتفريط

اخي بريق الامل موضوعك اعجبني كثيرا بصوره الواقعية ويومية هذا الطفل المكلوم الذي يحتاج إلى اشباع عاطفته

وزاد موضوعك جمالا الردود الجميل من الكوكبة الكرام

فجزاك وجزاهم الله كل خير

دموع خاشعة
05-26-2010, 06:48 PM
بارك الله فيك اخي بريق ..

والله قصة اثرتني جدا ~..

وجزاك الله كل خير ~..

تحيتي اليك ..~... .

القلب الخشوع
05-26-2010, 09:16 PM
بارك الله في جميع شباب المنتدى
وجزاك الله خير اخوي
قصة رائعة
وشكراً .......