المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المنتج الاجتماعي


فريد بخيت
08-13-2009, 11:36 PM
( الجوال ) أو المحمول أو الموبايل أو حتى المتحرك ، سمِّه ما شئت من المسميات ، إلا أنه أثبت أنه المنتج التقني الذي فاق كل توقعات الأجداد في الحاضر ، رغم ما يتميز به من حجمه الذي يختبئ داخل ملابسنا ، وما يتمتع من تقريب البعيد ويضعه أمامك وكأنك تعيش معه في مكان واحد . وقد استطاع هذا المنتج أن يلاقي مكانة كبيرة في الأوساط العالمية وخصوصاً في مجال التطور ، حيث أصبح داخل أرقام مخيفة ، واستطاع تطوير نفسه عبر السنين والأجيال . فقبل سنين من ولادة هذا المنتج كنا ننظر إلى سماعة الهاتف ونقول ( كيف لو كانت السماعة تتحدث وهي داخل جيوبنا ؟!! ) لقد كنا نرى ذلك من المستحيلات ، إلا أن نظرية الأجيال السريعة وزحمة التقنيات أثبتت بأنه من الممكن حمله ومحادثتك مع الشخص الذي تريده ، بل وحتى رؤيته حتى تطمئن إليه .
فرغم كثرة الحديث عن أضراره إلا أن ما يُشاع حول هذه الأضرار مجرد استنتاجات واجتهادات علمية ، لكن الحقيقة أن الكشف عن الأمراض التي يسببها استخدام المحمول يحتاج لدورة زمنية لا تقل طويلة بمعنى ( لا إفراط ولا تفريط ).
لكن هذا لا ينفي أضراره الاجتماعية التي يمكن الوصول إليها بنظرة فاحصة على السلوك خلال هذه السنوات الطويلة، فـ(الموبايل ) وعلى الرغم من فوائده العملية إلا انه أصابنا بالكثير من الأمراض الاجتماعية والنفسية والتي قد تحتاج إلى دراسات عميقة ، ربما يكون السبب مننا نحن الذين نحمل هذا ( الموبايل ) ، أو عدم فهمنا لحقيقة استعماله بالطرق السليمة ، ولكن حتى تأتي هذه اللحظة يجب أن نعرف ما الذي أضافه هذا المنتج الأنيق لأخلاقنا الاجتماعية واتزاننا النفسي:

أولاً : الحيرة .. ولنتذكر كم مرة اضطررنا فيها تقديم إجابات مرتبكة ؟ ( بغض النظر عن المبرر ) عن الأسئلة التي نُسْأل عنها .. ( أين أنت؟ ولماذا لم ترد؟ ولماذا كان تليفونك مغلقا؟ ومن هم الأشخاص الذي تجلس معهم الآن؟) فبالتأكيد ستكون الإجابات مضطربة بمعنى أنه هروب من حقيقة ما نريد أن نقوله .
ثانياً : ومن الأضرار النفسية من ذلك المنتج : الحساسية المفرطة.. فالعلاقة بينك وبين شخص قد تتوتر بمجرد عدم قيام طرف بالرد على الطرف الآخر، وتأخذك الهواجس والظنون بحثا عن إجابة لسؤال (لماذا لم يرد وهو يعرف رقمي؟ ) وسرعان ما تتحول هذه الحساسية إلى شعور متبادل فلم نضع في الحسبان بأنه ربما يكون مشغولاً أو في موضع محرج أمام شخص آخر ، أو أنه وسط زحام لا يمكن له أن يلاحظ رنين جهازه ، إلا أن الهواجس والظنون أخذت طريقها واستقرت في أذهاننا .
ثالثاً : ضعف الاتصال الاجتماعي .. فالمجلس عندما يضم خمسة أشخاص ، يضم أيضا خمسة أجهزة موبايل على الأقل، وانشغال كل واحد بمكالمة واحدة على الأقل ، يقطع حالة التواصل ويجعل الكلام في معظم الأحيان موجزا ومبتورا، ومعظم الأشخاص الذين عاشوا قبل تعرفهم على هذا الجهاز ، فإنهم دائماً في سؤال عن الأحوال وإزالة ما تعلق من آثار انهماك الأعمال ، أو ضجيج الدراسة الجامعية وغيرها من حوارات التواصل الاجتماعية والنفسية ، لكن بمجرد ظهور هذه التقنية ، اختفت ظواهر الاتصال الاجتماعي ، فربما زيارة مجموعة لصديق ، نجد بأن الزيارة تكون لعرض الجوالات، أو إيجاد فرصة للحديث عبر الهاتف النقال..
رابعاً : الانطوائية .. فقد أصبح الكثيرون يختصرون العالم في الجوال ويكتفون به كوسيلة للاتصال والتواصل، وبمرور الوقت يعتاد الشخص الانعزال عن الأقارب والمعارف ويكتفي بمتابعتهم عبر الجوال فقط، مما يجعله منطويا بمرور الوقت ، وفاقدا للمهارات الاجتماعية التي يكتسبها الإنسان بالاتصال المباشر ، وهذا بالتأكيد كما يحدث لدينا في الأعياد والمناسبات الاجتماعية ، فالرسالة الإلكترونية لا تحمل مشاعر ولا تحمل صوتاً يبحث عن السؤال الاجتماعي .. صحيح بأن هذه التقنية اختصرت لنا الوقت بل وجعلتنا نستعد للزيارات ، ولكن نحتاج إلى تقوية في اللمسات الاجتماعية ومهاراتها ، والتي لا تتم إلا بالنظر أو بالمصافحة ..
سادساً : أصبح الشخص مخترقا ويسهل العثور عليه في أي وقت، ويصبح ضحية سهلة أمام هاتفه المفتوح، وإذا لم ترد على شخص تعرفه سيكلمك من رقم لا تعرفه، وإذا لم ترد سيكلمك من رقم ثالث، وإذا لم ترد سيرسل إليك ( رسالة إلكترونية ) يطالبك بالرد للأهمية، وهكذا.. إلى أن تتصل أنت به.

وأخيراً وليس آخراً أصبحت هذه التقنية مزدوجة الأهمية فكما فيها الألفة والمحبة ، ففيها التفرقة والنزاع – لاسمح الله – فمن جميل ما يتوافق معنا هذا المنتج أنه يقرب ذلك البعيد ، والذي ينتظر منك حتى ولو رسالة على جواله تحي به مشاعره الاجتماعية ، فكم يحمل هذا المنتج الكثير من أرقام أقارب لنا وأرحام ، إلا أن حظهم بالمكالمات وسماعهم لأصواتنا قليلة ونادرة ، ناهيك عن الأصدقاء الذين أصبحوا لا يردون على مكالماتنا من كثرة ما نتحدث إليهم ، فهل هم أفضل من أولئك الأقارب ؟!!
أتمنى أن نستفيد من تقوية ترابط صلة الأرحام بهذا المنتج العجيب

بريق الأمل
08-14-2009, 01:09 AM
..

صراحتاً الموضوع جدا جمييل ومفيد في نفس الوقت

لا يوجد عندي الإضافات

كفيت ووفيت ..

حفظكـ الله من كل سوء ..

تحيآآتي لكـ

فريد بخيت
08-14-2009, 07:22 AM
أشكرك أخي العزيز بريق الأمل
على هذا الشعور ، وتصفحك لهذا الموضوع ..
وأتمنى لك مزيداً من التوفيق والنجاح .

القلب القوي
08-14-2009, 05:11 PM
موضوع هادف وجميل في طرح المزايا والعيوب الإجتماعية

مشكور

فريد بخيت
08-15-2009, 12:26 AM
أشكرك أخي العزيز القلب القوي
على هذا أسطرك ، وتصفحك لهذا الموضوع ..