مشاهدة النسخة كاملة : أبشروا : سلسلة وقفات في تغيير الذات .. في مكان واحد .. للرجوع إليها دائماً .
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:06 PM
سلسلة وقفات في تغيير وتطوير الذات
أبشروا أحبتي فقد جمعت لكم جميع الوقفات في مكان واحد ليسهل الوصول إليها فإننا بحاجة للرجوع إليها باستمرار حتى تكون سلوك طبيعي فينا يظهر عند المواقف التي تواجهنا في حياتنا اليومية وبهذا نكون قد وصلنا إلى التغيير وتطوير الذات . وإليكم الوقفات .. وعندما تكون هناك وقفة جديدة ستطرح في موضوع جديد ثم تضاف إلى أخواتها بعد صدور وقفة جديدة وهكذا .
الوقفة الأولى
الحكمة طائر والقلم صياد
فما أكثر ما يمر على أذهانناقارئي الكريم من أفكار , وحكم , ومشاريع , لكنها تضيع في زحمة الحياة والمشاغلوتشتت الذهن وتشعب أفكاره .
وعلى طول الزمن كانت نصيحةالأساتذة والمعلمين والتربويين لمريديهم وتلامذتهم أن يكون لكل واحد منهم دفتر صغير,يكتب فيه أي فكرة تزوره , أو سؤال يراوده , أو مشروع قد بدأ يعلن عن نفسه .
فالأفكار رزق , يسوقه الله إليك , وليس من العقل والذكاء التفريط فيهذا الرزق والزهد فيه .
ورُبَّ فكرة زارتك اليوم,جاء أوان تنفيذها بعد سنينَ عددا , فإذا لم تكن ساكنة في دفتر يقيدها , فربما جاءأوان ما ذهب وضاع تفصيله .. وكنت كمن أضاع إناء الطهي لعدم وجود اللحم , حتى إذاجاء اللحم لم تجد الإناء .
ولقد أحببت أن أبدأ معك حديثيبتلك النصيحة , كي نبدأ تطبيقها من الآن , فخلال انتقالك بين محطات هذه الوقفاتستجد معلومة أو أكثر أعجبتك , أو ألهمتك فكرة أو خطة عمل , أو ربما كان لك عليهاتفصيل أو استفسار أو اعتراض .
لذا فقد خصصت لك عزيزي القارئالرد بحرية لتسجل فيه تأملاتك , وتضع فيه صيد قلمك .
كما يمكنك أيضا كتابة خلاصة كل فقرة في سطر أو أكثر , فتستطيع أن تعودإليها وتقرأها في عجالة فتذكرك بما قلناه خلال محطات سلسلة الوقفات القادمة , وتكونبمثابة خلاصة صغيرة .
ما أكثر الكتب التي قرأناهاوحفزتنا ثم نسيناها , وخفت نورها لعدم الرجوع إليها واستذكار ما بها .
في دورات القراءة السريعة اليوم , ينصح المدربون متدربهم , بكتابةفقرات وملخصات للفصول أعلى الصفحات , كي تساعدهم أولاً على استيعاب وفهم الكتاب,وثانيا للاستذكار السريع فيما بعد .
ولعلني - شخصياً - كنت أرفضالانصياع لهذه النصيحة كي لا أشوه الكتاب بقلمي , لكنني بعد تطبيقها وجدت لها فائدةكبيرة .
إن الأفكار والتأملات صديقي العزيز تطرق باب العقل علىاستحياء , فإذا تركناها وذهلنا عنها , خسرناها وأضعناها , وربما ندمنا عليها وقت لاينفع ندم أو حسرة .
إشراقة :
أندر من الكتاب الجيد القارئالجيد .
المرجع :
الكتاب الرائع ( أفكار صغيرة لحياة كبيرة )
وانتظروني عند الوقفة الثانية
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:09 PM
الوقفة الثانية
حطِّم صنمك
الأنانية والكبر والغرور , آفات تحيل حياة المرء منا إلى جحيم مستعر ..
والذين يعيشون ولديهم هذه الصفات لا ينعمون أبداً بالعيش الهانئ , ولا يعرفون طعم السعادة التي يتذوقها من يعيش حياة البساطة والإيثار .
إنَّ ( الأنا ) ذلك الصوت السخيف بداخل المرء منا والذي يجعلنا دائماً في انتظار انبهار الآخرين بنا لهو شيء جدُّ مؤسف .
ذلك الدافع الذي يجعلنا دائماً حريصين على أن يعرف الناس أننا أفضل منهم , وأجمل منهم , وأكثر إيماناً واحتراماً وإنجازاً منهم لهو إشارة لخلل في تكويننا النفسي , ومرض يحتاج إلى علاج ولحظات صدق وتأمل بين المرء ونفسه .
ومن عدالة الأقدار أنها تضع المتكبر تحت ضغط نفسي متواصل , فهو يخشى دائماً أن يكتشف الآخرين أنه أقل مما يدعي , فيبذل المزيد من الجهد ليخفي عيوباً , أو يبرز محاسن , تؤكد للجميع أنه كما يقول .
على العكس من ذلك فإن المتواضع ُيخفي من كنوز محاسنه , تحت رمال تواضعه . حتى إذا اكتشفها الناس أدركوا عظم وأهمية وقوة الشخص الذي يتعاملون معه , والذي ما تفتأ الأيام تخبرهم عن عظيم خصاله , وكريم طباعه .
إن َّ النفس تهوى الإطراء والتمجيد , لكن النفس التي يروضها صاحبها ويجبرها على أن تتسم بالتواضع وتحاول دائماً أن تُظهر الجانب الخيِّر عند الناس هي التي تستشعر بصدق حلاوة العطاء وسكينة التواضع .
الغريب حقاً أن الشخص الذي يئد كبره ويصفع غروره ويوقظ تواضعه هو شخص يتولى الحديث عن عظمته ( عمله ) , نعم أعماله العظيمة تتحدث نيابةً عنه وتخبر الجميع بعظمته وجماله .
وأحسن تفسير هذا الأمر وليم جيمس – أبو علم النفس الحديث – حين قال : أن تتخلى عن إعجابك بنفسك متعة تضاهي إقرار الناس بهذا الإعجاب .
ولكن إلى أن تجرِّب طعم هذه المتعة ذق بعضاً من تعب التَّعود على التواضع والبساطة .
استمع دائماً أخي إلى الآخرين وكن شغوفاً بإشباع نزوتهم في الحديث عن أنفسهم , أمَّا أعمالك وإنجازاتك وجميل صفاتك فاتركها تتحدث نيابةً عنك .. فهي أفصح منك لساناً .
إشراقة :
ما يجعل غرور البعض غير محتمل هو تعارضه مع غرورنا الشخصي .
فرانسوا دولا روشفوكول
وانتظروني عند الوقفة الثالثة
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:13 PM
الوقفة الثالثة
عش يومك
يقول ستيفن ليكوك : ما أعجب الحياة !
يقول الطفل : عندما أشب فأصبح غلاماً .
ويقول الغلام : عندما أترعرع فأصبح شاباً .
ويقول الشاب : عندما أتزوج .. فإن تزوج قال : عندما أصبح رجلاً متفرغاً .
فإذا جاءته الشيخوخة تطلع إلى المرحلة التي قطعها من عمره فإذا هي تلوح وكأن ريحاً باردةً اكتسحتها اكتساحاً .
إننا نتعلم بعد فوات الأوان أن قيمة الحياة في أن نحياها نحيا كل يوم منها وكل ساعة .
إن الوقت الذي نحياه حقاً هو تلك اللحظة الراهنة .
أمس انتهى .. وغداً لا نملك ضماناً على مجيئه , اليوم فقط هو ما نملكه , ونملك الاستمتاع به .
لكننا ما نفتر نقسِّم يومنا إلى نصفين , نصف نقضيه في الندم على ما فات , والنصف الآخر في القلق مما سيأتي !, ويضيع العمر بين مشكلات الماضي وتطلعات المستقبل , وتنسل أحلامنا من بين أصابعنا !
كُثر هم من يعيشون الحياة وكأنها بروفة لحياة أخرى قادمة !, والحقيقة أن دقائق الحاضر هي ما نملك , وهي ما يجب أن ننتبه إليها ونحياها بهناء وطمأنينة .
رسولنا صلى الله عليه وسلم ينبهنا إلى معنى هام ورائع . فبرغم حثه صلى الله عليه وسلم للمرء منا على الطموح والتطلع للأفضل وتدريب النفس على الارتقاء والنظر إلى معالي الأمور , إلاَّ أنه يؤكد أنَّ الأرض التي يمكنك الانطلاق منها إلى العلياء هي ما تملكه من النذر اليسير , وانظر لقوله صلى الله عليه وسلم ( من أصبح آمناً في سربه , معافى في بدنه , عنده قوت يومه , فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها )
يقول الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – ( إن الأمان والعافية وكفاية يوم واحد , قوى تتيح للعقل النير أن يفكر في هدوء واستقامة تفكيراً قد يغير به مجرى التاريخ كله ) .
إننا نرى من حولنا أناساً طارت أفئدتهم لتسبق الأيام , فهم يعيشون مشكلات الغد , ويرهبون كوارث المستقبل , ويُعِدُّن العُدة لهزيمة الوحش القادم .
فيمر اليوم على حين غفلة منهم , ويضيع العمر وهم ذاهلون عن الاستمتاع به والشعور بالمنح والأُعطيات التي أعطاهم إياها الله .
عش يومك يا صاحبي , استفد من تجارب الماضي بدون أن تحمل آلامها معك , خطط لمستقبلك من غير أن تعيش مشاكله وهمومه , ثق بخالقك الذي يعطي للطائر رزقه يوماً بيوم , هل سمعت عن طائر يملك حقلاً أو حديقة ؟!, إنه اليقين بالله والتوكل عليه والثقة بما عنده . الأفضل قادم لا محالة شريطة أن تحسن الظن بخالقك , ولا تضيع يومك .
إشراقة :
نحن لا نعيش أبداً ... نحن دائماً على أمل أن نعيش
فولتير .
انتظروني عند الوقفة الرابعة
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:17 PM
الوقفة الرابعة
لا تنشد السكون .. فلن يكون
أنت مشغول إلى أقصى درجة ؟.
لا تجد الوقت حتى ..
لتتنفس ؟!
قائمة أعمالك مليئة بأشغال , ومهام ومتطلبات ؟
أنت إذن من الصنف الذي يعتقد أنه إذا انتهى من قائمة الأعمال التي بين يديه , وأداها على أكمل وجه فسيشعر بالهدوء , والراحة والسكينة .. أليس كذلك ؟
هيهات .. هيهات أن يحدث هذا يا صاحبي !!
فببساطة تثير الغيظ ما إن ينتهي بند إلاَّ ويفتح الباب على عشرات البنود التي تحتاج إلى كثير عمل وجهد , وقد نرى أعمالنا تزداد حتى وإن بذلنا جهوداً إضافية طلباً للراحة والسكينة .
والحقيقة قارئي العزيز أن الركض خلف الانتهاء من قائمة المهام والسعي المحموم كي نغلقها لن يزيد الأمر إلاَّ توتراً وإرهاقاً .. والحل في أن نرى الأمر على حقيقته وهي أن قائمة أعمال المرء منا يجب ألاَّ تكون فارغة أبداً.
طالما أننا نحيا ونتنفس , فنحن في حركة دءوبة , وسير متواصل .. وعمل لا ينقطع .
والإنسان الإيجابي الفعَّال هو بطبيعة الحال إنسان مشغول , والفراغ والسكون هما الهواية المفضلة للكسالى والفارغين وساكني القبور ..!
وأمام هذه الحقيقة يجب أن نتعلم كيف نتعامل بهدوء وسكينة أمام ضغوطات الحياة , وندرك أنَّ الهوس بإنهاء الأعمال وتفريغ القائمة من بنودها سيصيبنا بضغط الدم والسكر والعصبية الدائمة .
لن يموت أحدنا وقد أتم قائمة أعماله , كلنا ستكون لدينا أعمال يتمها من بعدنا أبناء وأحفاد وخلفاء .
وبخلاف الرسل والأنبياء فلا أحد يموت وقد أنهى كل ما يأمل فيه , فحنانيك قارئي الكريم . لا تركض وتلهث , فتضيع منك لحظات السعادة والبِشْر .
إن الانهماك التام في العمل , ومحاولة إنجاز كل شيء , كفيل بأن يفقدك تركيزك , ويسرق منك عمرك , نعم كلنا لدينا مهام علينا إنجازها , ولكن بروية وتؤدة وتركيز .
نُتم ما نستطيع إتمامه , ونؤدي ما نقدر على تأديته , وليس علينا أن نكلف أنفسنا ما لا تطيق , وأن نطالبها بما تعجز عنها طبيعتها , فالله – وهو خالق النفس وعالم سرها – يبشرنا أن ( لا يكلف الله نفساً إلاَّ وسعها ) فلما نكلف نحن أنفسنا ما لا تطيق وتقدر ؟!.
إشراقة :
لا تكن كمن عاش شطر حياته الأول يشتهي الشطر الثاني , وعاش شطر حياته الثاني آسفاً على ضياع شطر حياته الأول !.
انتظروني عند الوقفة الخامسة
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:20 PM
الوقفة الخامسة
امتلك قطعة من الحياة
هيا يا صديقي أحضر ورقة وقلماً , وتعالى كي تكتب نعيك !.
أدري أنه مطلب شؤم , لكن المغزى منه جد مهم !.
أحد الصالحين كان يجلس في حفرة ويقول ( قَال رَبِّ ارْجِعُون * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ) , ثم ينهض قائلاً لنفسه : ها قد عدت , فأرنا ماذا تفعل ؟!.
إنه يقوم بتمثيل دور المحتضر , القادم على ربه بصحيفة عمله .
والمحتضر يمر على ذهنه حال احتضاره شريط حياته , فيود صادقاً تغيير أحداث ومواقف , ويأمل في أن يضيف لمشواره إضافات أخرى أكثر قوة وخيرية ونُبل .
إستطاع الروائي ( غابريل ماركيز ) , أن يعبر عن هذا المعنى جلياً بعدما اكتشف إصابته بالمرض الخطير وشَعَرَ بظلال الموت تزحف لتنهي حياته الحافلة , فكتب على موقعه على شبكة الانترنت رسالة موجهة إلى قرائه قال فيها : آه لو منحني الله قطعة أخرى من الحياة !, لاستمتعت بها – ولو كانت صغيرة – أكثر مما استمتعت بعمري السابق الطويل , ولنِمْتُ أقل , ولاستمتعتُ بأحلامي أكثر , ولغسلت الأزهار بدموعي , ولكنت كتبت أحقادي كلها على قطع من الثلج وانتظرت طلوع الشمس كي تذيبها , ولأحببت كل البشر .
ولَمَا تركتُ يوماً واحداً يمضي دون أن أُبَلِّغ الناس فيه أني أحبهم , ولأقنعتُ كل رجل أنه المفضل عندي .
كانت هذه قارئي الحبيب نصيحة رجل وقف على حافة الموت , يتمنى أن يعود بقدميه للخلف كي يقتنص قطعة أخرى من الحياة , وما أريده منك الآن أن تبصر بوضوح أن أمامك قطعة من الحياة تستطيع أن تفعل فيها الكثير .
عندما أطالبك بأن تكتب نعيك أريدك أن تكون أكثر وضوحاً لما تريده من حياتك المستقبلية .
أكثر استفادة من تجارب الآخرين وخبراتهم . أقل أخطاء وعثرات .
وتصور أن أولادك مثلاً بعد ثلاثون عاماً سيجلسون لكتابة نعيك , ما الذي تود أن يكتبوه فيه ؟.
هل يكتبوا اسمك فحسب , نظراً لأن حياتك لم يكن فيها ما يميزها ؟.
أم أنه سيُكْتب في النعي صفة رنانة ( المربي الفاضل , رائد العمل التطوعي , رجل الأعمال الخلوق , الداعية الإسلامي المعروف ... )
لا تخرج من الحياة يا صديقي كما دخلتها , صفراً من الإنجاز والتقدير .
أمير الشعراء ( أحمد شوقي ) يلهب حماستك أن ( كن رجلاً إذا أتوا بعده يقولون مرَّ ... وهذا الأثر .. ) فأين أثرك الذي يدلل عليك , أين معالم إنجازك , وملامح عظمتك ؟.
وا أسفاه على امرءٍ ينظر إلى سنين عمره وقد طوتها الأيام طياً , بِلاَ إنجاز يذكر , أو فعل يُخَلِّده .
قم الآن قارئي الحبيب وأحضر ورقة بيضاء , واسأل الله أن يهبك العمر المديد والعمل الصالح , واكتب نعيك بنفسك , وتعهد لذاتك بأن تحقق ما اخترته ليكون عملك الخالد الباقي .
أُنظر إلى آخر الطريق , قبل أن تجِدَّ السير فيه , وأتح لنفسك الفرصة كي ترى المستقبل ماثلاً بوضوح أمامك , وتذكر دائماً قول خالقك ( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ )
إشراقة :
من يرى العالم وهو في الخمسين من عمره مثلما كان يراه وهو في العشرين فقد أضاع ثلاثين سنة من عمره ...
محمد علي كلاي
انتظروني عند الوقفة السادسة
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:22 PM
الوقفة السادسة
الحياة ليست حالة طوارىء
كم أتمنى أن أكتب هذه العبارة في كل ركن وزاوية من زوايا وأركان هذا العالم المحموم ..!
العمل .. لقمة العيش .. التزامات الأبناء .. الحوادث الطارئة ..
كلها تجعلك تعيش الحياة وكأنك جالس على قنبلة زمنية , ستنفجر إن لم تفعل كل شيء قبل مرور الوقت اللاَّزم لذلك .
نعم .. يجب على المرء منا أن يفي بالتزاماته ومواعيده , لكننا يجب أن نعلم أن لكل منَّا طاقة , ومحاولة إلزام النفس بعمل ما لا تطيق , سيكون مرده إلى تلك النفس وسيعمل عمله السلبي في تحطيمها , وربما انفجر الواحد منا من كثرة الالتزامات وقلة الوقت اللازم لتحقيق ما يريد .
ولقد أضحكني أحد أصدقائي الناجحين جداً في عملهم المنهمكين جداً في حياتهم بقوله ( كنت أطمح في نجاح المشروع الذي توليت الإشراف عليه , كنت أتابعه باستمرار , وتالله كأنني كنت أربي أسداً ما إن دارت عجلة النجاح والأسد-أي المشروع – لا يدعني أهنأ ساعة من ليلٍ ولا نهار !).
كلنا هذا الرجل, نركض في عصبية نحاول الانتهاء من كل شيء كي نستريح.
ولن ينتهي كل شيء .. ولن نستريح ..!
وذلك ببساطة لأن هذه طبيعة الحياة , يجب أن نعي هذا جيداً , وأن نستمتع بها بدون أن نحولها إلى مارثون سباق محموم .
إننا خبراء في تحويل الأشياء البسيطة إلى أشياء ضرورية واجبة التنفيذ بالرغم من أن الأمر عكس ذلك , إننا نفتعل التزامات ونعاقب أنفسنا إن لم نفى بها ..
استمتع بحياتك يا صديقي , واطلب لعقلك وجسمك الراحة والترويح , وعش الحياة بهدوء وسكينة .
فإذا ما وجدت نفسك في مضمارها المحموم , فالجأ لركن الله , واسأله التوفيق والسداد , ركعتين في جوف الليل , ومناجاة لا يسمعها سواه – جل وعلا – ولحظات تدبر وتأمل , تنجيك من شَرَك الحياة الغدار .
إشراقة :
أنسب وقت للاسترخاء يكون عندما لا يكون لديك وقت للاسترخاء ..!
سيدني هاريس
وانتظروني عند الوقفة السابعة
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:25 PM
الوقفة السابعة
كن صاحب يد بيضاء
التلذذ بالأخذ يشترك فيه معظم البشر , لكن التلذذ بالعطاء لا يعرفه سوى العظماء وأصحاب الأخلاق السامية السامقة .
يقول الأستاذ سيد قطب – رحمه الله - ( لقد أخذت في هذه الحياة كثيراً , أعني : لقد أعطيت !!.
أحياناً تصعبُ التفرقة بين الأخذ والعطاء , لأنهما ُيعطِيان مدلولاً واحداً في عالم الروح ! في كل مره أعطيتُ لقد أخذت , لستُ أعني أن أحداً قد أعطى لي شيئاً , إنما أعني أنني أخذتُ نفسَ الذي أعطيت , لأن فرحتي بما أعطيتُ لم تكن أقل من فرحة الذين أخذوا ).
إن بهجة العطاء تفوق لذة الأخذ , فللأولى روحانية خاصة , تتملك وجدانك وأحاسيسك , والثانية مادية بحتة محدودة الشعور .
يقول برنارد شو : ( المتعة الحقيقية في الحياة , تتأتى بأن تُصهر قوتك الذاتية في خدمة الآخرين , بدلاً من أن تتحول إلى كيان أناني يجأر بالشكوى من أن العالم لا يكرس نفسه لإسعادك !.)
فالمرء منا حينما يكون دائم العطاء, سيتملكه بعد فترة شعور بأنه يستمد من رب العزة أحد أسمى وأروع صفاته وهي صفات ( الجود والعطاء والكرم ), والله سبحانه وتعالى يُرضيه أن يستمد أحد خلقه منه سبحانه صفاته العُلا الجميلة الرائعة .
إن أحد أسرار السعادة هو أن تكون صاحب يد عليا معطاءة, فهي الأحب والأقرب إلى الله عز وجل.
هذه اليد المعطاءة هي وحدها القادرة على نقلك من عالمك المادي الضيق, إلى عالم الروح الرحب الواسع, فالنفس تحب أن تكنز وتجمع, وصعبٌ عليها أن تجود وتُنفِق’ فإذا ما علمتها العطاء والجود, كنتَ أحق الناس بالارتقاء والعلو والرفعة في الدنيا الآخرة.
صعب على عقلٍ مادي أن يفهم معادلة العطاء السعيد’ لذا لا أجدُني مبالغاً حين ُأجزم أن أصحابَ اليد العليا هم نسيم الحياة وملائكة الإنسانية.
أصحاب اليد العليا هم رواد كل زمن’ ورموز كل عصر’ يجودون بالمال إن تطلب الأمر’ ويضحون بالنفس بنفوس راضية ’ ويقدمون راحة غيرهم على راحتهم وهنائهم.
تعرفهم بسيماهم ’ قلوب هادئة .. وابتسامة راضية واثقة.. ونفوس مطمئنة مستكينة.
هم أسعد أهل الأرض ’ ولهم في السماء ذكرٌ حسن.. وأجر عظيم.
إشراقة :
لا تنس وأنت تعطي أن تدير ظهرك عمن تعطيه كي لا ترى حياءه عاريا ً أمام عينيك.
جبران خليل جبران
انتظروني عند الوقفة الثامنة
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:28 PM
الوقفة الثامنة
عقلك.. لا.. مكانك هو ما يجب أن يتغير
كثيراً ما تصيب أحدنا كبوة فيفكر في هجر المجتمع الذي عاصر كبوته ممنياً نفسه بنجاح في مكان آخر, أو يربط أحدهم نجاحه بتغير الظروف أو المكان, والحقيقة أن كل هذا هراء وأن الذي يجب تغييره حقاً هو العقل الذي يعتنق هذا التصور, فما دام عقلك معك فلن يفيدك التغيير شيء, توماس أديسون يقول ( لن تستطيع حل مشكلة بنفس الذهن الذي أوجدها ) , لذا يجب أن تطرد من ذهنك أن الظروف إذا ما تغيرت فستكون أكثر قدرة على الإنتاج والعطاء, كلا بل تستطيع الإنتاج والعطاء من الآن, وإلاَّ فلن تستطيع أبداً.
أنا لا أُنكِر أن تغيير البيئة في بعض الأحيان يكون صحياً, ولكن في معظم الأوقات يكون حجة فارغة نهرب بها من مواجهة أنفسنا ومواجهة الأمور القائمة في حياتنا .
ولقد كنت أحد من وقع أسير هذا الاعتقاد لفترة من الزمن, كنت أعتقد خلالها أن حل مشاكلي يكمن في تغيير الواقع الذي أحياه, والمجتمع الذي يحيط بي, وبأنني إذا ما تغير الزمان والمكان سأكون أفضل حالاً وسأجد مفتاح تفوقي وسعادتي .
وعندما حدث ماكنت أرجو وأطمح وجدت نفسي وجهاً لوجه أمام واقعي الذي لم يتغير, حينها تأكد لي أن التغيير يكمن في داخل المرء نفسه لا في الظروف التي تحيط به, وأن المرء ما هو إلاَّ نتاج أفكاره ومعتقداته.
يقول الفيلسوف الأيرلندي جورج برنارد شو ( الذين لايستطيعون تغيير عقولهم لا يستطيعون تغيير أي شيء )
ففي عقل الواحد منا تكمن الأفكار المتفائلة الحماسية, والأخرى التشاؤمية السوداء, ومن عقولنا تتولد معتقداتنا, وينشأ سلوكنا وتصرفاتنا.
فإذا ما نحَّينا أمر الفشل جانباً, وانطلقنا في طريق النجاح والارتقاء, بدون انتظار تغيير لزمان أو مكان, فإننا سنكون فعلنا الكثير.. والكثير.
أعود وأكرر أن تغيير البيئة قد يصلح في أحيان كثيرة كعامل من عوامل النجاح, لكننا لا يجب أن نرهن أمرنا بهذا التغيير الذي قد يأتي وقد لا نراه .
فلنغيِّر من أفكارنا ومعتقداتنا, نتسلح بالإيجابية والإصرار, ونبدأ في مواجهة الحياة بصدر لا يخشى الهزيمة.
إشراقه :
الضروري لتغيير إنسان هو تغير فكرته عن نفسه
إبراهام ماسلو
وانتظروني عند الوقفة التاسعة
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:30 PM
الوقفة التاسعة
الشهيق المنقذ
في بعض الأوقات نفاجأ بكلمة أو عبارة قاسية موجهة إلى ذواتنا..
وفي أحيان كثيرة تكون لدينا الرغبة في الإطاحة بالمائدة فوق رءوس الجالسين ’ صارخين في وجوههم أننا نستطيع رد الصفعة بأحسن منها’ والعبارة بأختٍ لها أكثر منها طولاً وأشد منها تأثيراً وإيلاماً!.
فإذا ما أنفذنا تهديدنا تملك القلب حالة من الحنق’ ونفاجأ أننا على عكس ما ظننا لم ترتح أفئدتنا’ ولم يشف غليلنا سيل الكلمات المتدفقة على من أغاظنا وأحنقنا.
لذلك ينصح علماء النفس حال غضبك من شخص أن تستدعي أحد الجنود المكلفين بحمايتك وهو جندي أول ( الشهيق المنقذ )’ والذي هو عبارة عن دفقة أوكسجين تدخل الصدر فتطفئ ناره’ وتخرج حامله معها لهب الغيظ الذي بداخلك .
والتنفس فن يجب أن نتعلمه فأحد طرق خفض القلق والتوتر هي أن نتعلم كيف نتنفس بشكل صحيح’ وأحد التمارين التي ينصح بها الأطباء كتمرين يومي هو تمرين ( تنظيف الرئة ) ويكون ذلك عن طريق الاستلقاء في مكان هادىء وارتداء ملابس مريحة’ ثم وضع اليد تحت عظام الصدر ثم سحب نفس عميق من الأفق وإخراجه من الفم مع التركيز على أن يخرج من الحجاب الحاجز وليس من الرئة فقط..
هذا التمرين عندما تتعود عليه سيمكنك استدعاؤه في حالات الغضب والغيظ’ وسيعمل عمله في تهدئتك وتلطيف جسمك!. ولا غرابة في ذلك..
فعندما يدخل الهواء بعمق ليصل لآخر جزء في الرئة حيث يحدث تبادل الأكسجين مع ثاني أكسيد الكربون فإن كل شيء يتغير.. يقل معدل ضربات القلب وينخفض ضغط الدم وتتراخى العضلات ويتوقف القلق ويهدأ البال .
إن المساحة بين أن تنفذ غضبك أو تكظمه بسيطة جداً في الوقت ( مقدار شهيق )’ خطيرة جداً في الأثر’ فقد تسبب غضبةٌ كوارث’ وقد يمنع كظمك لغيظك بلاءً عظيماً.
إشراقه :
فكر مرتين ثم لا تقل شيء
مثل صيني
وانتظروني عند الوقفة العاشرة
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:32 PM
الوقفة العاشرة
لا تحمل كيس البطاطا
ذات يوم طلب أحد الأساتذة من طلابه أن يحضر كل منهم كيساً نظيفاً , وعندما نفذوا ما أمرهم به طالبهم بأن يضعوا في هذا الكيس ثمرة بطاطا عن كل ذكرى سيئة لا يريدون محوها من ذاكرتهم ,وأن يكتبوا على كل ثمرة الموقف السيئ وتاريخه.
وبالفعل قام الطلاب بعمل ما أمرهم به الأستاذ, وأصبح لدى كل منهم كيس لا بأس به, حينها طالبهم الأستاذ ألاَّ يتركوا هذا الكيس أبداً, فهو معهم في حلهم وترحالهم.
نعم..هو معهم في غرفة النوم, والسيارة, والسوق, والنادي!!.
وما أتعس من يحملون كماً كبيراً من الذكريات المؤلمة, ترجموها إلى حبات بطاطا, أرهق كاهلهم حملها بعدما تعبت منها نفوسهم !.
إن عبء حمل هذا الكيس طيلة الوقت أوضح أمامهم العبء الروحي الذي يحملونه لذكراهم المؤلمة, والثقل النفسي الذي تبعثه هذه الذكرى.
وصارت البطاطا عبئاً مادياً ثقيلاً فهم يهتمون بها طول الوقت خشية نسيانها في أماكن قد تسبب لهم الحرج , وبطبيعة الحال تدهورت حالة البطاطا وأصبح لها رائحة كريهة مما جعل حملها شيئاً غير لطيف.
فلم يمر وقت طويل حتى كان كل واحد منهم قد قرر أن يتخلص من كيس البطاطا بدلاً من أن يحمله في كل مكان يذهب إليه.
إن النسيان صديقي القارئ نعمة تستحق الشكر, ودفن السيء من الذكريات هو أفضل ما يعيننا على العيش بسلام .
أما اجترار الأحزان , واستعادة ذكرياتنا المؤلمة , فإنه لا يفتأ يؤرق عيشنا , ويضج مضجعنا , ويعمل عمله في هدم بنيان سعادتنا.
إن حمل تجاربنا الحزينة معنا أينما حللنا لهو شيء مؤسف صعب , والأصلح هو النسيان والتجاوز والتسامح والتغافر..
ألق عن كاهلك يا صديقي ذلك الثقل الروحي الرهيب الذي خلفته تجاربك الشخصية الغير موقفة , ومشاريعك الفاشلة , وعثراتك وكبواتك المختلفة.
تعلم مهارة النسيان , ونظف أرشيف عقلك باستمرار , لا تحتفظ فيه إلاَّ بالجميل من الذكريات , أما المؤلم منها , فاقطف منه العبرة والحكمة وألقه في سلة المهملات.
إشراقه :
أُحبُّ أن أنسى , ولكن أين بائع النسيان... ؟!
زكي مبارك
وانتظروني عند الوقفة الحادية عشر .
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:34 PM
الوقفة الحادية عشر
كن فطناً
يقال أن فلاحاً رأى ثعباناً يرقد تحت شجرة ظليلة , فرفع فأسه عالياً هاوياً بها على رأس الثعبان , لكن الثعبان كان أسرع منه حركة ففزع من رقدته واستدار بقوة وعلا فحيحه وهمَّ بعض الفلاح الخائف.
فما كان من الفلاح إلاَّ أن قال بضعف : مهلاً أيها الثعبان , أن قتلتني لم يفدك قتلي شيئاً , ولكن ما رأيك أن نعقد صلحاً فلا تؤذيني ولا أؤذيك , والله يشهد على اتفاقنا.
فقال الثعبان بعد برهة من التفكير : لا بأس أوافق على السلام وألاَّ يؤذي أحدنا الآخر.
ويمر بعض يوم ويأتي الفلاح للثعبان الغافي ويحاول ثانية قطع رأسه غدراً وغيلة , فيلتف الثعبان الحذر , والشرر يتطاير من عينيه وقد همَّ بعض قاتله , الذي بادر قائلاً في هوان : سامحني ونتعاهد على ألاَّ يؤذي أحدنا الآخر.
فيقول له الثعبان : قل لي كيف آمن لك وهذا أثر فأسك محتلاً موضع رأسي !؟. ثم يعضه عضة يموت على إثرها.
يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (( لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين )), . حديث صحيح رواه البخاري.
وتقول حكمة الأجداد: إن خدعك أحدهم مرة فأنت طيب , وإذا كرر خداعه فأنت أحمق .
المؤمن كيّسٌ فطن , قد يخدع مرة لحسن ظنه , أو كرم طبعه , لكنه أبداً ليس بالغَّر الساذج.
نصيحتي إليك ألاَّ تترك حقاً لك , أو تقبل إهانة ولو كانت بسيطة , خشية أن تلتصق قلة الحيلة والضعف و( الدروشة ) بالمنتسبين للإسلام .
وأُهيبُ بك وقتها بأن تكون المؤمن القوي المتماسك , الشجاع الصلب , وأُحذرك من أن يخدعك غرَّ ساذج , أو يتلاعب بك مرتزقة الحياة.
ومن حكمة الثعبان نتعلم يا صديقي فائدة أن نتمتع بالذكاء الحاضر , والإدراك , والنضج الاجتماعي , والذي يعطينا القدرة على استيعاب التجارب السابقة والتعلم منها , واستدعاء الحذر والانتباه تجاه كل ما يتعرض لذواتنا .
نعم نقبل الإعتذار , ونعفو عمن أخطأ وأساء , لكنه عفو المقتدر الكريم , وسماحة القوي العزيز , والمؤمن القوي أحب عند الله من المؤمن الرخو الضعيف.
إشراقة :
الأحمق لا يسامح ولا ينسى , والساذج يسامح وينسى , أما الحكيم فيسامح ولا ينسى .
توماس شاز
وانتظروني عند الوقفة الثانية عشر
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:35 PM
الوقفة الثانية عشر
دوي الأرقام
الإنسان يألف النعمة, فيرتع فيها صباح مساء غير مؤدي حق الوهاب عليه من شكر وامتنان, بل قد يزدريها جهلاً وغروراً, وما أكثر الذين يرفلون في نعم الله ناقمين غير حامدين, فيبخسون حق الله عليهم, ويصيبهم بلاء الجحود والنكران.
لذا أحببت أن أتأمل معك عزيزي القارئ تلك الإحصائية التي نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية عن السعادة, وأطمع منك أن تطالعها بتدبر وتأمل, وتقف أمام أرقامها لبرهة..
فلأرقامها دوي هائل على نفس تتفكر..
1- إن استيقظت هذا الصباح وأنت معافى في بدنك, فأنت أسعد من مليون شخص سيموتون في الأيام المقبلة.
2- إن لم تعاني أبداً من الحرب والجوع والعزلة, إذن أنت
أسعد بكثير من 500 مليون شخص في العالم.
3- إن كان في استطاعتك ممارسة شعائرك الدينية بحرية, من دون أن تكون مُرغَم على ذلك. ومن دون أن يتمَّ إيقافك, أو قتلك, فأنت أسعد بكثير من ثلاثة مليارات شخص في العالم.
4- إن كان في ثلاجتك أكل, وعلى جسدك ثوب وفوق رأسك سقف, فأنت إذن أغنى من 75% من سكان الأرض.
5- إن كنت تملك حساباً في البنك, أو قليلاً من المال في البيت, إذن أنت واحد من الثمانية في المئة الميسورين في هذا العالم.
6- أمَّا وقد تمكنت من قراءة هذه الإحصائية, فأنت محظوظ لأنك لست من عداد الملياري إنسان الذين لا يتقنون القراءة .
إشراقه :
( ربِّ إني لما أنزلت إليَّ من خيرٍ فقير ) القصص 24
وانتظروني عند الوقفة الثالثة عشر
@@ختامها مسك@@
02-27-2010, 01:36 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
ما شاء الله تبارك الله
وشكرا
محمد عمر هادي
02-27-2010, 01:45 PM
الوقفة الثالثة عشر
هل ستقضي عمرك في حل المشاكل
يروى أنه في الأيام الأولى لتولي محمد الفاتح ( رحمه الله ) الخلافة بعد موت أبيه , ثارت المشاكل في وجهه , وكان صغير السن , لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره , وظن الناس أنهم يستطيعون التلاعب به . فبدأ الولاة في إثارة المشاكل رغبة في الاستقلال فكانوا يجسون النبض ليروا قدرة الخليفة الجديد على ضبط الأمور .
وبدأ جيران الدولة وأعدائها في الخارج يثيرون الزوابع ليرون إن كان قد حان الوقت ليقتطعوا بعض الأجزاء من الدولة العثمانية ويضموها إلى دولهم أم لا .
وبعض المشاكل أثارها ضعاف النفوس ممن يرغبون في الحصول على عطايا ومنح السلطان , وغيرها الكثير .
وكان السلطان يناقش هذه المسائل مع وزيره باستمرار , وفي إحدى جلسات النقاش الحامية اقترح الوزير على السلطان أن ترُتب هذه المشاكل حسب أولويتها كي يَشْرع السلطان في معالجتها واحدة تلو الأخرى .
هنا قال السلطان كلمة شديدة القوة والعجب , قال : وهل سأقضي عمري كله في حل المشاكل , أعطوني خرائط القسطنطينية , الحصن الذي قهر كثير من الملوك والسلاطين , وبدأ بالفعل في تجهيز الأمة لهذه الغاية النبيلة , وتحقق الحلم , وتبخرت مشاكله الآنية أمام تيار عزمه وهدفه الكبير .
ومن هذا الموقف نتعلم أن الهدف الكبير يقضي على المشكلات الصغيرة .. والغاية النبيلة تسحق ترهات الأيام .. والعظمة تجلب معها جيشاً يأسر دناءة الهمة , وصغر الطموح , ومشاكل الحياة العادية .
وهذه سُنَّة كونية , فبقدر الطموح يهب الله القوة والقدرة , فإذا ما ارتضى المرء منا لنفسه أن يكون كبيراً فسيهب الله له عزيمة الأبطال وقوة البواسل , وستُسحق المصاعب التافهة من تلقاء نفسها تحت قدم همته العالية .
أما الغارق في السفا سف فهمته همة فأر , يضج نومه صدى هنا , أو طرقة هناك . وتأسره مصيدة تافهة تحوي قطعة جبن فاسدة .
إشراقه :
أنجز مهامك الصعبة أولاً... أما السهل منها فسوف يتم من تلقاء نفسه... ديل كارنيجي
وانتظروني عند الوقفة الرابعة عشر
القلب القوي
02-27-2010, 01:58 PM
الله يكتب لك الأجر
وصراحةً مجهود تشكر عليه
محمد عمر هادي
02-28-2010, 10:58 AM
الوقفة الرابعة عشرة
لا تركب القطار وهو يتحرك !
أن تركب القطار وهو يتحرك , يعني أنك قد فشلت في تنظيم وقتك , وأنك تركض في الوقت الضائع .
جلُّ العظماء ينظمون أوقاتهم , ويتعاملون بحزم مع مضيعات الوقت وتوافه الحياة المزعجة .
إن التسويف يشيع الفوضى في حياة المرء منا , ويجعلنا دائما سريعي الحركة في غير إنجاز , كما يجعلنا أكثر توتراً.. أكثر انشغالا..أقل عطاءً وإنتاجاً.
تماماً كامرئٍ يجري ليلحق بالقطار بعدما تحرك , قد تسقط منه حقيبة , أو يتعثر على الرصيف , وربما فاته القطار بعدما أنهكه التعب والإرهاق .
والفرق بين صاحبنا المتأخر , وآخر ركب القطار في موعده وجلس في هدوء يقرأ في الجريدة وهو يتناول مشروبه المفضل , يعود إلى القليل من التنظيم للوقت .
وما أكثر الأوقات التي تضيع منا , لفشلنا في إدارة حياتنا بالشكل السليم .
ماذا يضير المرء منا لو اتخذ لنفسه جدولاً يكتب فيه مهامه وأولوياته , ويرتب من خلاله أعماله والتزاماته .
ماذا يفيد المرء منا حين يسوف , ويعمد إلى تأجيل أعماله لأوقات أخرى لا لشيء إلاَّ للتسويف والتأجيل , بلا سبب أو داعٍ .
يتساءل بنيامين فرنكلين قائلاً : ( هل تحب الحياة ؟ إذن لا تضيع الوقت , فذلك الوقت هو ما صنعت منه الحياة ) وما أروع معادلة الحسن البصري حين ساوى ( الإنسان ) بأيام عمره فقال : ( يا ابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب بعضك ) وكان يقول : ( أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم ) .
لا تؤجل عملاً يا صديقي فأنت بهذا تسمح لدقائق حياتك بأن تتساقط وتضيع منك . ولا تقتل وقتك , فأنت بهذا تقتل عمرك , وتضيع أغلى وأثمن ما تملك في الحياة .
كن حريصاً على وقتك أكثر من حرصك على درهمك ودينارك . وكن أول من يستقل القطار ..
إشراقه :
لا زلتُ أرى اليوم قصيراً جداً على كل الأفكار التي أود أن أفكر فيها , وكل الطرق التي أود أن أمشي فيها , وكل الكتب التي أود أن أقرأها , وكل الأصدقاء الذين أود أن أراهم ...
جون بوروف
وانتظروني عند الوقفة الخامسة عشرة
سايق الخير
02-28-2010, 01:41 PM
وقفات جميله جداً وكمان كل الوقفات في موضوع واحد هذا أجمل
ومجهودك في جمع الوقفات أجمل وأجمل
وإلى الأمام
أخوك:سايق الخير
محمد عمر هادي
03-01-2010, 08:47 AM
وقفات جميله جداً وكمان كل الوقفات في موضوع واحد هذا أجمل
ومجهودك في جمع الوقفات أجمل وأجمل
وإلى الأمام
أخوك:سايق الخير
والأجمل من هذا كله متابعتك الكريمة للوقفات بارك الله فيك .. ولا عدمتك قارئً متميزاً مفيداً مستفيداً
جزاك الله خيراً
محمد عمر هادي
03-01-2010, 08:49 AM
الوقفة الخامسة عشرة
أغلى دقائق الحياة
ما أسوء أن يعيش المرء منا في عالم يقدس القوة على حساب الرحمة , والمادة على حساب المشاعر , والربح المادي على حساب الربح المعنوي .
وما أقسى أن نعيش في مجتمع يرى اللين ضعفاً, والأخلاق مثالية زائدة, والمشاعر الإنسانية ثغرة يجب معالجتها.
إن أرواحنا يا صديقي أصبحت في أشد الحاجة إلى من يخفف عنها غربتها ووحشتها ,ويتفهم احتياجها ومطلبها.
إن أرواحنا في هذا الزمن صارت عطشى على الدوام !!.
وتالله لا يروي ظمأها شيء كقطرات الإيمان ,ولن يحي ذبولها سوى العيش في معية الله والشعور الدائم به .
هذا الإيمان الذي يولد لدينا روح المبادرة والمقاومة والإصرار, الذي ينير لنا البصيرة والبصر , ويوفر لنا تفسيراً أعمق لأسرار الحياة وحكمة القضاء والقدر .
ولذة الإيمان يا صديقي لا تتأتى سوى بالتعبد الصادق , والتفكير في نعم الله وحكمته الظاهرة في كل شيء حولنا .
في سرعة الحياة توقف فجأة أخي الكريم , وتابع قطرات الماء التي تتساقط من كفيك من أثر الوضوء , توقف كي ترحل بداخلك قليلاً وتعترف بضعفك واحتياجك إلى خالقك .
لا تسمح للحياة السريعة أن تسرق منك لحظات التعبد والطاعة , لا تسمح لها بأن تجعل من صلاتك روتيناً تؤديه في وقت معين بلا روح أو وعي.
هذه اللحظات التي تأبى على التفريط فيها هي زادك الذي تواجه به الحياة بقسوتها وشدتها وطغيانها.. اللحظات التي تختلي بها بذاتك لتُقيّم فيها نفسك , وتنظف فيها روحك من شوائب الحياة هي أغلى دقائق الحياة وأهمها .
إشراقة :
الحياة لولا الإيمان لغزٌ لا يفهم معناه ..
مصطفى السباعي
وانتظروني عند الوقفة السادسة عشرة
مكاوي وأفتخر
03-01-2010, 12:36 PM
ماشاء الله عليك أ, محمد عمر في الحقيقة هذه مواضيع رائعة
بس لوسمحت الكتاب من مؤلفه وفي أي مكتبة موجود الله ينفع بك
محمد عمر هادي
03-01-2010, 03:11 PM
ماشاء الله عليك أ, محمد عمر في الحقيقة هذه مواضيع رائعة
بس لوسمحت الكتاب من مؤلفه وفي أي مكتبة موجود الله ينفع بك
ذكرت ذلك في أول وقفة الله يجزاك خير
محمد عمر هادي
03-02-2010, 08:07 AM
الوقفة السادسة عشرة
لا تأكل نفسك
يقول جون جوزيف : قرحة المعدة لا تأتي مما تأكل , بل مما يأكلك .
إنه القلق والاكتئاب والهم والحزن : هُم ما يأكلون المرء منا ياصديقي !.
فالقلق يسبب توتر الأعصاب واعتلال المزاج .. وتوتر الأعصاب يحول العصارة الهاضمة في المعدة إلى عصارات سامة تنهش جدرانها فتصيبها بالقرحة , وكثيراً من الأطباء يُرجع بعض الأمراض كالسكر وبعض أمراض القلب وبعض أمراض المخ إلى القلق والاكتئاب والخوف من المجهول .
إن أكثر الأخطاء التي نرتكبها في حق أنفسنا هي أن نُسلِّم هذه النفس إلى القلق والاكتئاب ومشاعر الإخفاق والإحباط.
كثير منا يقفون مكتوفي اليد أمام أول عقبة تعترض طريقهم , فيُسيلون الدمع مدراراً , ويكتنفهم الحزن والألم , وكأنهم ينتقمون من أنفسهم بالهم والأرق والاكتئاب.
وبالرغم من أن عجلة الحياة تدور .. إلاَّ أننا كثيراً ما نقف عند لحظات التعاسة والشقاء , ولا نعبرها إلى أيام السعادة والهناء.. نأخذ نصيبنا من الألم كاملاً ولا نصبر حتى ننال حظنا من السعادة .. ونأكل أنفسنا في شراهة عجيبة !.
كل البشر يواجهون مشاكل وعراقيل , لكن تعاملهم مع هذه المشاكل هو الذي يحدد معدن الرجال , وعمق نضجهم .
إن مما يروى من حكم الأولين أن {لا تغضب من شيء لا تستطيع تغييره }.
إن عقبات الحياة لا يجب أن نقابلها بضيق وقلق , بل نأخذها على أنها دروس نتعلم منها .
لقد طبقت هذا الأمر في حياتي وهالني حجم الفوائد التي تعود علي منه , فكل تجربة غير موفقة هي درس , وأي خسارة يجب أن نأخذها على أنها مصل يقوينا ضد أزمات الحياة .
ودروس الحياة يا صديقي ليست بالمجان , لذا فلا تتأفف وتحزن حينما تدفع تكاليف تلك الدروس , بل كن واعياً نبيهاً , وتقبل عن طيب نفس أن تدفع الضرائب نظير ما أخذت وتعلمت .
وليكن ثأرك الحقيقي من ملمات الحياة ومشكلاتها هو النجاح الكاسح , فلا ترض بسواه بديلاً , ليكن ردك على الخسائر بتكرار المحاولة وعدم اليأس .
أما البكاء والقلق والخوف فتلك بضاعة قليلي الحيلة والضعفاء , اتركها لهم .. ولينعموا بها .
إشراقة :
لا شيء يصيَّرنا عظماء مثل الألم العظيم ...
أحمد أمين
وانتظروني عند الوقفة السابعة عشرة
محمد عمر هادي
03-03-2010, 07:30 AM
الوقفة السابعة عشرة
التقارب المدروس
يُحكى أنه كان هناك مجموعة من القنافذ تعاني البرد الشديد , فاقتربت من بعضها وتلاصقت طمعاً في شيء من الدفء , لكن أشواكها المدببة آذتها , فابتعدت عن بعضها فأوجعها البرد القارص , فاحتارت ما بين ألم الشوك والتلاصق , وعذاب البرد , ووجدوا في النهاية أن الحل الأمثل هو التقارب المدروس !.
بحيث يتحقق الدفء والأمان مع أقل قدر من الألم ووخز الأشواك .. فاقتربت لكنها لم تقترب الاقتراب المؤلم .. وابتعدت لكنها لم تبتعد الابتعاد الذي يحطم أمنها وراحتها .. وهكذا يجب أن يفعل السائر في دنيا الناس !.
فالناس كالقنافذ يحيط بهم نوع من الشوك الغير منظور , يصيب كل من ينخرط معهم بغير حساب , ويتفاعل معهم بغير انضباط .
لذا وجب علينا تعلم تلك الحكمة من القنافذ الحكيمة , فنقترب من الآخرين اقتراب من يطلب الدفء ويعطيه , ونكون في نفس الوقت منتبهين إلى عدم الاقتراب الشديد حتى لا ينغرس شوكهم فينا .
نعم الواحد منا بحاجة إلى أصدقاء حميمين يبثهم أفراحه وأتراحه , يسعد بقربهم ويفرغ في آذانهم همومه حيناً .. وطموحاته وأحلامه حيناً آخر .
لا بأس في هذا .. في أن يكون لك صفوة من الأصدقاء المقربين. لكن بشكل عام , يجب- لكي نعيش في سعادة – أن نحذر الاقتراب الشديد والانخراط الغير مدروس مع الآخرين , فهذا قد يعود علينا بالآم وهموم نحن في غنى عنها ..
وتذكر دائماً حكمة القنافذ .
إشراقة :
الأصدقاء ثلاث طبقات : طبقة كالغذاء لا نستغني عنه , وطبقة كالدواء لا نحتاج إليه إلاَّ أحياناً , وطبقة كالداء لا نحتاج إليه أبداً...
طه حسين
وانتظروني عند الوقفة الثامنة عشرة
محمد عمر هادي
03-06-2010, 07:03 AM
الوقفة الثامنة عشرة
اخطفه قبل أن يخطفك
من تقاليد البحارة القدماء أنهم إذا وجدوا حوتاً كانوا يلقون له قارباً فارغاً ليشغلوه به , حتى إذا استولى هذا القارب الفارغ على تركيزه واهتمامه اصطادوه على حين غفلة منه.. بيسر وسهولة.
وهذه الطريقة الفريدة ينصحك بها اليوم علماء النفس وأنت تواجه حيتان الهموم والآلام والأحزان !.
إنهم ينصحون المرء منا بدلاً من أن ينتظر حوت القلق , ويضيِّع من عمره ردحاً في مجابهته ومحاولة إبعاده عنه , أن يبادره بإلقاء قارب يأخذه بعيداً.. بعيداً ولا يجد معه حلاً ناجعاً .
وأحد أهم هذه القوارب هو قارب الإيمان بالله , والتسليم بالقضاء والقدر , والثقة بموعود الله وإحسان الظن به .
فأي من هذه القوارب جدير بأن تأخذ حوت القلق أو الحزن أو الخوف إلى ما لا نهاية , وتترك كي تستمتع بالراحة والسكينة النفسية .
هيا يا صديقي امتلك قارباً أو أكثر من قوارب النجاة..
ابدأ من الآن في مضاحكة الأيام حتى وإن عبست في وجهك.. وشاكسها إذا خاصمتك.. ولوح لها بكفك إذا أدارت وجهها عنك.. اصطدها بصبرك وحلمك وإيمانك . أخبرها أن النصر مع الصبر , وأن مع العسر يسراً قبل أن تغرس فيك أسنانها المؤلمة .
واعلم أن في الحياة حيتان كثيرة , ولديك من القوارب الفارغة ما يؤهلك لمغالبتها , بشرط أن تدرك جيداً سر اللعبة , وألاَّ تلقي لها بجسمك بدلاً من أن تعطيها قارباً فارغاً تتلهى به .
إشراقه :
تجارب الحياة هي التي تحدد عمر الإنسان , مثل الحلقات السنوية التي تحدد عمر الشجرة .
هوبيفر
وانتظروني عند الوقفة التاسعة عشرة
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.8.1
link4soft.com