اساس متين
12-30-2008, 12:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
إن من أعظم نعم الله على عباده أن منَّ عليهم بهذا الدين الحنيف ، وأن أسجدهم له وحده سبحانه ، ففرض خمس صلوات في اليوم والليلة وجعلها الركن الثاني من أركان الإسلام وإننا إذ نضع جباهنا لله فإننا لا ننسى من علمنا هذه الصلاة من معلمين وآباء فندعو الله لهم بأن يجزيهم خير الجزاء وأعظم الثواب ، لأنهم أصحاب فضل ومنة علينا بعد الله تعالى 0
أيها الآباء الكرام :
يا من منَّ الله عليكم بنعمة الذرية من بنين وبنات ، ماذا فعلتم تجاه هذا الركن العظيم من أركان الدين ؟
ماذا فعلتم لأبنائكم وماذا قدمتم لهم حتى يعتادوا هذا الصلاة ؟
ما دوركم في هذا الواجب العظيم وأنتم قد تحملتم الأمانة في هذه الرعية ، وستسألون عنهم يوم القيامة ؟
أيها الآباء الكرام :
سنقف مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله عليه وسلم { مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع } (1)
وفي رواية عن سبرة رضي الله عنه وعبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوهم عليها } (2)
لنقف عند هاتين الجملتين :
{ مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين }
{ مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين }
الوقفة الأولى :{ مروا أولادكم – مروا الصبي } ما حكم أمر الولي للصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ؟
وهل يكون باللسان فقط أم يجب تعليمه وتدريبه ؟
حكم أمر الولي للصبي بالصلاة واجب ، ومن فرط في هذا الأمر فهو آثم ومضيع للأمانة التي استرعاها الله إياها ، ويجب أن يكون الأمر بتعليمه الطهارة والصلاة بسننها وواجباتها وأن يتأدب بآدابها ويعود على المشي إلى المساجد والتبكير إليها وذكر الله عند سماع الأذان والتسبيح والتهليل بعد الصلاة ، وينهى عن العبث واللعب في المساجد ، قال القاضي رحمه الله ( يجب على ولي الصبي أن يعلمه الطهارة والصلاة إذا بلغ سبع سنين ويأمره بها ويأدبه عليها إذا بلغ عشر سنين ) (3)
الوقفة الثانية : هل الأمر موجه في الحديث للصبي أم لوليه ؟
قال الشيخ عزالدين عبدالسلام : ( الصبي ليس مخاطباً ، وأما هذا الحديث فهو أمر للأولياء ) (4)
الوقفة الثالثة :هل المقصود الصبي فقط ؟ أم الصبي والصبية ؟
قال النووي رحمه الله : ( الأمر يتناول الصبي والصبية لا فرق بينهما بلا خلاف ) (5)
الوقفة الرابعة :من الذي يأمر الصبي بالصلاة ؟
قال ابن عثيمين رحمه الله : ( فكل من له الإمرة على الصبي فإنه يأمره بالصلاة كالأب والأخ والعم والأم ) (6)
الوقفة الخامسة :هل يؤمر الصبي عند بلوغ السابعة أم عند تمام السابعة ؟
قال ابن عثيمين رحمه الله : ( يؤمر لتمامها لا لبلوغها ) (7)
إذا رغب الصبي في الصلاة وهو دون السابعة ووجد منه وليه رشداً فإنه لا ينهاه عنها ولا يأمره بها بل يرغبه ويعلمه فقط 0 قال ابن عثيمين رحمه الله :
( أما قبل السابعة فظاهر السنة أنه لا يؤمر ، والأخذ بظاهر الحديث أولى ولكن يرغب فيها ولا ينهى عنها ) (8)
الوقفة السادسة : قال صاحب المغني ( ويعتبر لصلاة الصبي من الشروط ما يعتبر في صلاة البالغ ) (9)
وهنا وقفة مع الآباء حيث أنهم بين ثلاثة أقسام :
الأول :مفرط لا يأمر أبناءه بالصلاة فهذا آثم لتضييع الأمانة لقوله صلى الله عليه وسلم { كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته } وهنا سيندم الأب إذا اعتاد ابنه ترك الصلاة ويجني من ذلك السوء في الدنيا والآخرة
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عودَّه أبوه
الثاني :من يأمر أبناءه بالصلاة ويصطحبهم للمسجد ولكن لا يعلمهم الصلاة ولا واجباتها ولا آدابها ولا سننها فيتركهم يصلون كما يريدون لا كما يريد الشارع الحكيم ، فيصلي الصبي وهو ابن السابعة أو ابن الثامنة فتجده يلتفت في صلاته ويعبث ويشغل المصلين من حوله ، فإذا سلم الإمام سارع إلى اللعب والعبث في المسجد وخارجه ، وهنا يجب أن يعلم الصبي أن هذا الوقت لله وأن المساجد بيوت الله فلا يخلط بين اللعب وبين وقت ومكان العبادة0
الثالث :وهو الحق بإذن الله من يعلم ابنه الطهارة والصلاة وآداب المشي إلى المساجد والتبكير إليها ولبس أحسن الثياب والتطيب والجلوس بعد الصلاة لإكمال الأذكار والمحافظة على السنن والوتر حتى يعتادها فإن كان ذلك فقد أدى الأمانة وقام بالواجب وأبرأ إلى الله وسيجني ثمار ذلك برهم في الدنيا بإذن الله ، ودعاءهم له بعد مماته0
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين وأن يصلح ذرياتهم0
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين0
(1) رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني انظر صحيح سنن أبي داود للألباني 465 – 466 ج1 ص97 وانظر المشكاة572
(2) رواه أبو داود {باب متى يؤمر الغلام بالصلاة } انظر صحيح سنن أبي داود 465 ج1 ص97
(3) المغني لابن قدامة ص350
(4) عون المعبود شرح أبي داود ج2 ص 161
(5) نقله صاحب عون المعبود شرح أبي داود ج2 ص161
(6) الشرح الممتع على زاد المستقنع ج2 ص19
(7) الشرح الممتع على زاد المستقنع ج2 ص20
(8) الشرح الممتع على زاد المستقنع ج2 ص20
(9) المغني لابن قدامه ج2 ص352
خذ نسختك من المرفقات
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
إن من أعظم نعم الله على عباده أن منَّ عليهم بهذا الدين الحنيف ، وأن أسجدهم له وحده سبحانه ، ففرض خمس صلوات في اليوم والليلة وجعلها الركن الثاني من أركان الإسلام وإننا إذ نضع جباهنا لله فإننا لا ننسى من علمنا هذه الصلاة من معلمين وآباء فندعو الله لهم بأن يجزيهم خير الجزاء وأعظم الثواب ، لأنهم أصحاب فضل ومنة علينا بعد الله تعالى 0
أيها الآباء الكرام :
يا من منَّ الله عليكم بنعمة الذرية من بنين وبنات ، ماذا فعلتم تجاه هذا الركن العظيم من أركان الدين ؟
ماذا فعلتم لأبنائكم وماذا قدمتم لهم حتى يعتادوا هذا الصلاة ؟
ما دوركم في هذا الواجب العظيم وأنتم قد تحملتم الأمانة في هذه الرعية ، وستسألون عنهم يوم القيامة ؟
أيها الآباء الكرام :
سنقف مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله عليه وسلم { مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع } (1)
وفي رواية عن سبرة رضي الله عنه وعبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوهم عليها } (2)
لنقف عند هاتين الجملتين :
{ مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين }
{ مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين }
الوقفة الأولى :{ مروا أولادكم – مروا الصبي } ما حكم أمر الولي للصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ؟
وهل يكون باللسان فقط أم يجب تعليمه وتدريبه ؟
حكم أمر الولي للصبي بالصلاة واجب ، ومن فرط في هذا الأمر فهو آثم ومضيع للأمانة التي استرعاها الله إياها ، ويجب أن يكون الأمر بتعليمه الطهارة والصلاة بسننها وواجباتها وأن يتأدب بآدابها ويعود على المشي إلى المساجد والتبكير إليها وذكر الله عند سماع الأذان والتسبيح والتهليل بعد الصلاة ، وينهى عن العبث واللعب في المساجد ، قال القاضي رحمه الله ( يجب على ولي الصبي أن يعلمه الطهارة والصلاة إذا بلغ سبع سنين ويأمره بها ويأدبه عليها إذا بلغ عشر سنين ) (3)
الوقفة الثانية : هل الأمر موجه في الحديث للصبي أم لوليه ؟
قال الشيخ عزالدين عبدالسلام : ( الصبي ليس مخاطباً ، وأما هذا الحديث فهو أمر للأولياء ) (4)
الوقفة الثالثة :هل المقصود الصبي فقط ؟ أم الصبي والصبية ؟
قال النووي رحمه الله : ( الأمر يتناول الصبي والصبية لا فرق بينهما بلا خلاف ) (5)
الوقفة الرابعة :من الذي يأمر الصبي بالصلاة ؟
قال ابن عثيمين رحمه الله : ( فكل من له الإمرة على الصبي فإنه يأمره بالصلاة كالأب والأخ والعم والأم ) (6)
الوقفة الخامسة :هل يؤمر الصبي عند بلوغ السابعة أم عند تمام السابعة ؟
قال ابن عثيمين رحمه الله : ( يؤمر لتمامها لا لبلوغها ) (7)
إذا رغب الصبي في الصلاة وهو دون السابعة ووجد منه وليه رشداً فإنه لا ينهاه عنها ولا يأمره بها بل يرغبه ويعلمه فقط 0 قال ابن عثيمين رحمه الله :
( أما قبل السابعة فظاهر السنة أنه لا يؤمر ، والأخذ بظاهر الحديث أولى ولكن يرغب فيها ولا ينهى عنها ) (8)
الوقفة السادسة : قال صاحب المغني ( ويعتبر لصلاة الصبي من الشروط ما يعتبر في صلاة البالغ ) (9)
وهنا وقفة مع الآباء حيث أنهم بين ثلاثة أقسام :
الأول :مفرط لا يأمر أبناءه بالصلاة فهذا آثم لتضييع الأمانة لقوله صلى الله عليه وسلم { كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته } وهنا سيندم الأب إذا اعتاد ابنه ترك الصلاة ويجني من ذلك السوء في الدنيا والآخرة
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عودَّه أبوه
الثاني :من يأمر أبناءه بالصلاة ويصطحبهم للمسجد ولكن لا يعلمهم الصلاة ولا واجباتها ولا آدابها ولا سننها فيتركهم يصلون كما يريدون لا كما يريد الشارع الحكيم ، فيصلي الصبي وهو ابن السابعة أو ابن الثامنة فتجده يلتفت في صلاته ويعبث ويشغل المصلين من حوله ، فإذا سلم الإمام سارع إلى اللعب والعبث في المسجد وخارجه ، وهنا يجب أن يعلم الصبي أن هذا الوقت لله وأن المساجد بيوت الله فلا يخلط بين اللعب وبين وقت ومكان العبادة0
الثالث :وهو الحق بإذن الله من يعلم ابنه الطهارة والصلاة وآداب المشي إلى المساجد والتبكير إليها ولبس أحسن الثياب والتطيب والجلوس بعد الصلاة لإكمال الأذكار والمحافظة على السنن والوتر حتى يعتادها فإن كان ذلك فقد أدى الأمانة وقام بالواجب وأبرأ إلى الله وسيجني ثمار ذلك برهم في الدنيا بإذن الله ، ودعاءهم له بعد مماته0
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين وأن يصلح ذرياتهم0
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين0
(1) رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني انظر صحيح سنن أبي داود للألباني 465 – 466 ج1 ص97 وانظر المشكاة572
(2) رواه أبو داود {باب متى يؤمر الغلام بالصلاة } انظر صحيح سنن أبي داود 465 ج1 ص97
(3) المغني لابن قدامة ص350
(4) عون المعبود شرح أبي داود ج2 ص 161
(5) نقله صاحب عون المعبود شرح أبي داود ج2 ص161
(6) الشرح الممتع على زاد المستقنع ج2 ص19
(7) الشرح الممتع على زاد المستقنع ج2 ص20
(8) الشرح الممتع على زاد المستقنع ج2 ص20
(9) المغني لابن قدامه ج2 ص352
خذ نسختك من المرفقات