المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة((((المنتقاة))))


محمد تردي
08-12-2010, 02:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


أحببت أن انزل هذا الموضوع ..

ليكون سلسلة متكاملة...
نرجع فيه وقت المعضلات والمشكلات...



ففيه ...


أغدو وأروح في بساتين وحدائق العلماء...


وما زرعوا فيه من الورود والزهور...



هي عبارات رصينة...

وكلمات منتقاة رزينة..


أجمع فيه وأطوف من بين كلام العلماء واقلامهم وعباراتهم وتفسيرهم لكتاب الله..


بحيث انتقي فيه كلامهم..
من بين عالم وآخر...


لذا كانت الكلمات بعنوان(((المنتقاة)))



أجعل في كل رد آية من كتاب الله..


ثم أرتب فيه ما استطعت التالي...


أولا.. معاني الكلمات..
ثانيا.. كلام العلماء..
ثالثا.. العظة والعبرة مع بعض اللطائف..

ولعلي أبدأ فيه من هذا اليوم ....


حفظكم الباري...

محبكم

(أبو سعيـــــــ محمد تردي ـــــــــــــــــــد)

القلب القوي
08-12-2010, 05:16 PM
ماشاء الله تبارك الله

مشروع وفكرة راآئعة

نحن بانتظارك للبدأ

فقد أشعلتني حماسا

فيصل ابوحيمد
08-12-2010, 05:29 PM
وفقك الله اخي محمد وسددك ، وهنيئاً لنا بك وبمواضيعك النيرة
زادك الله علماً وتقى ، ونحن بانتظارك

Abu-Anas
08-12-2010, 06:28 PM
ماشاء الله عليك ابو سعيد ... هذا برنامج يستاهل يكون في قناة المجد

كل الشكر على الوقت الذي منحته لاحبابك في هذا المنتدى

وفي انتظار القادم

محمد تردي
08-13-2010, 12:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم...


أول آية في كتاب الله:: (((الحمدلله رب العالمين)))



أولا::
المعاني::

الحمد:: هو وصف المحمود بصفات الكمال مع المحبة والتعظيم.. "محمد الخضيري"

العالمين:: جمع عالم بفتح العين...
وهو كل ما سوى الله "محمد بن عبدالوهاب"



ثانيا::
النفسير..

{‏الْحَمْدُ لِلَّهِ‏}‏ ‏[‏هو‏]‏ الثناء على الله بصفات الكمال‏,‏ وبأفعاله الدائرة بين الفضل والعدل‏,‏ فله الحمد الكامل‏,‏ بجميع الوجوه‏.‏ ‏
{‏رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ الرب‏,‏ هو المربي جميع العالمين ـ وهم من سوى الله ـ بخلقه إياهم‏,‏ وإعداده لهم الآلات‏,‏ وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة‏,‏ التي لو فقدوها‏,‏ لم يمكن لهم البقاء‏.‏ فما بهم من نعمة‏,‏ فمنه تعالى‏.‏


وتربيته تعالى لخلقه نوعان‏:‏ عامة وخاصة‏. "ابن سعدي"‏







(الحمد لله)

الْقُرَّاء السَّبْعَة عَلَى ضَمّ الدَّال فِي قَوْله الْحَمْد لِلَّهِ

قَالَ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير مَعْنَى" الْحَمْد لِلَّهِ " الشُّكْر لِلَّهِ خَالِصًا دُون سَائِر مَا يُعْبَد مِنْ دُونه


وبين الحمد والشكر عُمُوم وَخُصُوص فَالْحَمْد أَعَمّ مِنْ الشُّكْر مِنْ حَيْثُ مَا يَقَعَانِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَكُون عَلَى الصِّفَات اللَّازِمَة وَالْمُتَعَدِّيَة وَهُوَ أَخَصّ لِأَنَّهُ لَا يَكُون إِلَّا بِالْقَوْلِ وَالشُّكْر أَعَمّ مِنْ حَيْثُ مَا يَقَعَانِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَكُون بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل وَهُوَ أَخَصّ لِأَنَّهُ لَا يَكُون إِلَّا عَلَى الصِّفَات الْمُتَعَدِّيَة لَا يُقَال شَكَرْته لِفُرُوسِيَّتِهِ وَتَقُول شَكَرْته عَلَى كَرَمه وَإِحْسَانه إِلَيَّ.

(رب العالمين)
وتفسيرها في قوله تعالى " قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رَبّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " "ابن كثير"





ثالثا::

اللطائف والعبر..


كون الله تعالى يبدا كتابه العظيم بقوله (الحمدلله)
فهذا دال على أن أعظم شئ هو الحمد..


فالحمدلله تملأ الميزان..

وكأن الله في مكنون الاية يحث عباده على حمده وذكر محامده وصفاته...

وذلك أن الله يقول (وقليل من عبادي الشكور) وغير ذلك من الآيات

فاحرص أخي على حمدالله وشكره وتذكر نعمه.. "ابن جرير"



(لله)
واللام للتخصيص فهذا دال على إفراد الله بالعبادة والاخلاص له سبحانه.. "ابن كثير"






(رب)
التربية نوعان..

عامة‏:‏ هي خلقه للمخلوقين‏,‏ ورزقهم‏,‏ وهدايتهم لما فيه مصالحهم‏,‏ التي فيها بقاؤهم في الدنيا‏.‏

وخاصة‏:‏ تربيته لأوليائه‏,‏ فيربيهم بالإيمان‏,‏ ويوفقهم له‏,‏ ويكمله لهم‏,‏ ويدفع عنهم الصوارف‏,‏ والعوائق الحائلة بينهم وبينه‏,‏ وحقيقتها‏:‏ تربية التوفيق لكل خير‏,‏ والعصمة عن كل شر‏.‏


ولعل هذا ‏[‏المعنى‏]‏ هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب‏.‏ فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة‏.‏ "ابن سعدي"



ودل قوله ‏{‏رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ على انفراده بالخلق والتدبير‏,‏ والنعم‏,‏ وكمال غناه‏,‏ وتمام فقر العالمين إليه‏,‏ بكل وجه واعتبار‏.‏ "ابن سعدي"




(العالمين)

وَالْعَالَم مُشْتَقّ مِنْ الْعَلَامَة " قُلْت " لِأَنَّهُ عَلَم دَالّ عَلَى وُجُود خَالِقه وَصَانِعه وَوَحْدَانِيّته كَمَا قَالَ اِبْن الْمُعْتَزّ : فَيَا عَجَبًا كَيْف يُعْصَى الْإِلَه أَمْ كَيْف يَجْحَدهُ الْجَاحِد وَفِي كُلّ شَيْء لَهُ آيَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِد


محبكم

ابوروان
08-13-2010, 05:50 AM
تسلم يابوسعيد على الدرر والروعة وهذه الفوائد
تقل شكري ومروري

محمد تردي
08-13-2010, 11:05 PM
(الرحمن الرحيم)


ثانيا::
كلام العلماء::


{ الرحمن } أي ذو الرحمة الواسعة؛ ولهذا جاء على وزن "فَعْلان" الذي يدل على السعة..

و{ الرحيم } أي الموصل للرحمة من يشاء من عباده؛ ولهذا جاءت على وزن "فعيل" الدال على وقوع الفعل

فهنا رحمة هي صفته . هذه دل عليها { الرحمن }؛ ورحمة هي فعله . أي إيصال الرحمة إلى المرحوم . دلّ عليها { الرحيم }..

و{ الرحمن الرحيم }: اسمان من أسماء الله يدلان على الذات، وعلى صفة الرحمة، وعلى الأثر: أي الحكم الذي تقتضيه هذه الصفة..

والرحمة التي أثبتها الله لنفسه رحمة حقيقية دلّ عليها السمع، والعقل؛ أما السمع فهو ما جاء في الكتاب، والسنّة من إثبات الرحمة لله . وهو كثير جداً؛ وأما العقل: فكل ما حصل من نعمة، أو اندفع من نقمة فهو من آثار رحمة الله..

{ الرحمن الرحيم }: { الرحمن } صفة للفظ الجلالة؛ و{ الرحيم } صفة أخرى؛ و{ الرحمن } هو ذو الرحمة الواسعة؛ و{ الرحيم } هو ذو الرحمة الواصلة؛ فـ{ الرحمن } وصفه؛ و{ الرحيم } فعله؛ ولو أنه جيء بـ "الرحمن" وحده، أو بـ "الرحيم" وحده لشمل الوصف، والفعل؛ لكن إذا اقترنا فُسِّر { الرحمن } بالوصف؛ و{ الرحيم } بالفعل.. "ابن عثيمين"








وَصَفَ نَفْسه تَعَالَى بَعْد " رَبّ الْعَالَمِينَ " , بِأَنَّهُ " الرَّحْمَن الرَّحِيم " ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي اِتِّصَافه بِ " رَبّ الْعَالَمِينَ " تَرْهِيب قَرَنَهُ بِ " الرَّحْمَن الرَّحِيم " , لِمَا تَضَمَّنَ مِنْ التَّرْغِيب ; لِيَجْمَع فِي صِفَاته بَيْن الرَّهْبَة مِنْهُ , وَالرَّغْبَة إِلَيْهِ ; فَيَكُون أَعْوَن عَلَى طَاعَته وَأَمْنَع "القرطبي"





اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ورحمن أشد مبالغة من رحيم
قال أبو علي الفارسي الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى والرحيم إنما هو من جهة المؤمنين

اسم الله الذي لم يسم به أحد غيره ووصفه بالرحمن الذي منع من التسمية به لغيره
وأما الرحيم فإنه تعالى وصف به غيره حيث قال " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم " "ابن كثير"








ثالثا::
العبر واللطائف::


إثبات هذين الاسمين الكريمين . { الرحمن الرحيم } لله عزّ وجلّ؛ وإثبات ما تضمناه من الرحمة التي هي الوصف، ومن الرحمة التي هي الفعل..



ربوبية الله عزّ وجلّ مبنية على الرحمة الواسعة للخلق الواصلة لأنه تعالى لما قال: { رب العالمين } كأن سائلاً يسأل: "ما نوع هذه الربوبية؟ هل هي ربوبية أخذ، وانتقام؛ أو ربوبية رحمة، وإنعام؟" قال تعالى: { الرحمن الرحيم }..



ولعلك تلحظ أخي الكريم..
(باعتبار ان البسملة آية من الفاتحة)..فقد انتهت بهاتين الصفتين..
ثم تأتي هذه الاية مؤكدة مرة أخرى على هذا المعنى.
وهو الرحمة..

فكأن الله يحثك أخي على اللين والرحمة والملاطفة والرفق وأنها من أساسيات الدين..
فالاصل في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم كان الرفق
وفي الحديث""الراحمون يرحمهم الرحمن""


بدأ الله باسم الله ووصفه بالرحمن لأنه أخص وأعرف من الرحيم لأن التسمية أولا إنما تكون بأشرف الأسماء فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص





المزج بين الترغيب والترهيب..
أسلوب تربوي.. يجب أن يحذوه كل مربي..


محبكم

بريق الأمل
08-14-2010, 03:02 AM
واااااااااااصل اخي محمد

متااابعووووووون

,,

محمد تردي
08-15-2010, 01:47 PM
آسف ليلة أمس كنت مشغولا جدا..


فاليوم سأنزل الدبل في هذا الموضوع بإذن الله

محبكم

محمد تردي
08-15-2010, 02:11 PM
((مالك يوم الدين))


أولا ::

معاني الكلمات::
يوم الدين:: يوم القيامة..


ثانيا::
كلام العلماء::

لم يبينه هنا، وبينه في قوله‏:‏ ‏{‏وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ‏}‏‏.‏


والمراد بالدين في الآية الجزاء‏.‏ ومنه قوله تعالى?‏:‏ ‏{‏يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ‏}‏، أي جزاء أعمالهم بالعدل‏.‏ "أضواء البيان"





{مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [(4) سورة الفاتحة] أي الجزاء، قرئ مالك وملك وكلاهما صحيح

يقول ابن كثير: "وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه" لماذا؟ لأنه تقدم الإخبار بأن الله -سبحانه وتعالى- رب العالمين، وذلك عام في الدنيا والآخرة، وإنما أضيف إلى يوم الدين لأنه لا يدعي أحد هنالك شيئاً، ولا يتكلم أحد إلا بإذنه -سبحانه وتعالى-

، قال أبو عبيدة والمبرد" ملك أعم وأبلغ من مالك إذ كل ملكٍ مالك، وليس كل مالكٍ مالكاً؛ ولأن أمر المَلك نافذ على المالك في ملكه، حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك ..

وقيل: مالك أبلغ، مالك أبلغ؛ لأنه يكون مالكاً للناس وغيرهم، إذ إليه إجراء قوانين الشرع، ثم عنده زيادة التملك، مالك أبلغ؛ لأنه يكون مالكاً للناس وغيرهم،..

قلنا: أن أمر الملك نفذ على المالك؟ لكن هل يستطيع الملك بوصفه ملكاً أن يتصرف في هذه الأرض بجملتها ويأخذها من صاحبها، ويلغي ملكه عليها وتصرفه فيها؟ لا يمكن؛ لأن هذا هو الظلم ..
فالمالك أبلغ في التصرف فيما يخصه من الملك، لكن الملك تصرفه من حيث العموم والشمول، بحيث أنه يستطيع أن يتصرف تصرفاً لا يضر بالمالك في ملك هذا المالك وملك غيره "عبد الكريم خضير"





ثالثا::
اللطائف والعبر::
(يوم الدين)
يوم يدان الناس فيه بأعمالهم‏,‏ خيرها وشرها‏,‏ لأن في ذلك اليوم‏,‏ يظهر للخلق تمام الظهور‏,‏ كمال ملكه وعدله وحكمته‏,‏ وانقطاع أملاك الخلائق‏.‏ حتى ‏[‏إنه‏]‏ يستوي في ذلك اليوم‏,‏ الملوك والرعايا والعبيد والأحرار‏.‏

كلهم مذعنون لعظمته‏,‏ خاضعون لعزته‏,‏ منتظرون لمجازاته‏,‏ راجون ثوابه‏,‏ خائفون من عقابه‏, "ابن سعدي"




فالكل مذعن يوم القيامة لله.
تعرض الاعمال لله
ويوم تبلى السرائر..
وتنكشف الامور والحقائق...


فأعد أخي لهذا اليوم العظيم..

يوم تحاسب أمام الملك فردا ,,,

.....

محبكم




الواعظ
08-15-2010, 03:43 PM
جزاك الله خير سلسلة مباركة ومفيدة ..

جعل الله ذلك في موازين حسناتك

صدى الحقيقة
08-15-2010, 06:48 PM
اخي محمد ا شكرك على هذا الموضوع الجميل

وحقيقة سلسلة جميلة ومفيدة

وموضوعها وما يتعلق بها لفتة متميزه
استمر بارك الله فيك ففيها النفع والفائدة

محمد تردي
08-16-2010, 06:21 PM
مشكوورين على اهتمامكم وردودكم


ان شاء الله ساكملها

محمد تردي
08-18-2010, 06:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا لمرور سبعة أيام تقريبا..


لذلك ...

سأضع فقط في هذه المرة تفسير باقي سورة الفاتحة..
من تفسير الشيخ ابن عثيمين رحمه الله...


((إيا نعبد وإياك نستعين))

التفسير:

قوله تعالى: { إياك نعبد }؛ { إياك }: مفعول به مقدم ؛ وعامله: { نعبد }؛ وقُدِّم على عامله لإفادة الحصر؛ فمعناه: لا نعبد إلا إياك؛ وكان منفصلاً لتعذر الوصل حينئذ؛ و{ نعبد } أي نتذلل لك أكمل ذلّ؛ ولهذا تجد المؤمنين يضعون أشرف ما في أجسامهم في موطئ الأقدام ذلاً لله عزّ وجلّ: يسجد على التراب؛ تمتلئ جبهته من التراب . كل هذا ذلاً لله؛ ولو أن إنساناً قال: "أنا أعطيك الدنيا كلها واسجد لي" ما وافق المؤمن أبداً؛ لأن هذا الذل لله عزّ وجلّ وحده..

و "العبادة" تتضمن فعل كل ما أمر الله به، وترك كل ما نهى الله عنه؛ لأن من لم يكن كذلك فليس بعابد: لو لم يفعل المأمور به لم يكن عابداً حقاً؛ ولو لم يترك المنهي عنه لم يكن عابداً حقاً؛ العبد: هو الذي يوافق المعبود في مراده الشرعي؛ فـ "العبادة" تستلزم أن يقوم الإنسان بكل ما أُمر به، وأن يترك كل ما نُهي عنه؛ ولا يمكن أن يكون قيامه هذا بغير معونة الله؛ ولهذا قال تعالى: { وإياك نستعين } أي لا نستعين إلا إياك على العبادة، وغيرها؛ و "الاستعانة" طلب العون؛ والله سبحانه وتعالى يجمع بين العبادة، والاستعانة، أو التوكل في مواطن عدة في القرآن الكريم؛ لأنه لا قيام بالعبادة على الوجه الأكمل إلا بمعونة الله، والتفويض إليه، والتوكل عليه..

الفوائد:

.1 من فوائد الآية: إخلاص العبادة لله؛ لقوله تعالى: { إياك نعبد }؛ وجه الإخلاص: تقديم المعمول..

.2 ومنها: إخلاص الاستعانة بالله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: { وإياك نستعين }، حيث قدم المفعول..

محمد تردي
08-18-2010, 06:35 AM
(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)

التفسير:

قوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم }: { الصراط } فيه قراءتان: بالسين: {السراط} ، وبالصاد الخالصة: { الصراط }؛ والمراد بـ{ الصراط } الطريق؛ والمراد بـ "الهداية" هداية الإرشاد، وهداية التوفيق؛ فأنت بقولك: { اهدنا الصراط المستقيم } تسأل الله تعالى علماً نافعاً، وعملاً صالحاً؛ و{ المستقيم } أي الذي لا اعوجاج فيه..

الفوائد:

.1 من فوائد الآية: لجوء الإنسان إلى الله عزّ وجلّ بعد استعانته به على العبادة أن يهديه الصراط المستقيم؛
لأنه لا بد في العبادة من إخلاص؛ يدل عليه قوله تعالى: { إياك نعبد }؛ ومن استعانة يتقوى بها على العبادة؛ يدل عليه قوله تعالى: { وإياك نستعين }؛ ومن اتباع للشريعة؛ يدل عليه قوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم }؛ لأن { الصراط المستقيم } هو الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم


.2 ومن فوائد الآية: بلاغة القرآن، حيث حذف حرف الجر من { اهدنا }؛ والفائدة من ذلك: لأجل أن تتضمن طلب الهداية: التي هي هداية العلم، وهداية التوفيق؛ لأن الهداية تنقسم إلى قسمين: هداية علم، وإرشاد؛ وهداية توفيق، وعمل؛ فالأولى ليس فيها إلا مجرد الدلالة؛ والله عزّ وجلّ قد هدى بهذا المعنى جميع الناس، كما في قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدًى للناس} [البقرة: 185] ؛ والثانية فيها التوفيق للهدى، واتباع الشريعة، كما في قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدًى للمتقين} [البقرة: 2] وهذه قد يحرمها بعض الناس، كما قال تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] : {فهديناهم} أي بيّنّا لهم الحق، ودَلَلْناهم عليه؛ ولكنهم لم يوفقوا..

.3 ومن فوائد الآية: أن الصراط ينقسم إلى قسمين: مستقيم، ومعوج؛ فما كان موافقاً للحق فهو مستقيم، كما قال الله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} [الأنعام: 153] ؛ وما كان مخالفاً له فهو معوج..

محمد تردي
08-18-2010, 06:38 AM
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)

التفسير:.

قوله تعالى: { صراط الذين أنعمت عليهم } عطف بيان لقوله تعالى: { الصراط المستقيم }؛ والذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في قوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً(النساء: 69)

قوله تعالى: { غير المغضوب عليهم }: هم اليهود، وكل من علم بالحق ولم يعمل به..

قوله تعالى: { ولا الضالين }: هم النصارى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكل من عمل بغير الحق جاهلاً به..

وفي قوله تعالى: { عليهم } قراءتان سبعيتان: إحداهما ضم الهاء؛ والثانية كسرها؛


الفوائد:

.1 من فوائد الآيتين: ذكر التفصيل بعد الإجمال؛ لقوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم }: وهذا مجمل؛ (صراط الذين أنعمت عليهم ): وهذا مفصل؛ لأن الإجمال، ثم التفصيل فيه فائدة: فإن النفس إذا جاء المجمل تترقب، وتتشوف للتفصيل، والبيان؛ فإذا جاء التفصيل ورد على نفس مستعدة لقبوله متشوفة إليه؛ ثم فيه فائدة ثانية هنا: وهو بيان أن الذين أنعم الله عليهم على الصراط المستقيم..

.2 ومنها: إسناد النعمة إلى الله تعالى وحده في هداية الذين أنعم عليهم؛ لأنها فضل محض من الله..

.3 ومنها: انقسام الناس إلى ثلاثة أقسام: قسم أنعم الله عليهم؛ وقسم مغضوب عليهم؛ وقسم ضالون؛ وقد سبق بيان هذه الأقسام..


.4 ومن فوائد الآيتين: بلاغة القرآن، حيث جاء التعبير عن المغضوب عليهم باسم المفعول الدال على أن الغضب عليهم حاصل من الله تعالى، ومن أوليائه..

.5 ومنها: أنه يقدم الأشد، فالأشد؛ لأنه تعالى قدم المغضوب عليهم على الضالين؛ لأنهم أشد مخالفة للحق من الضالين؛ فإن المخالف عن علم يصعب رجوعه . بخلاف المخالف عن جهل..

وعلى كل حال السورة هذه عظيمة؛ ولا يمكن لا لي، ولا لغيري أن يحيط بمعانيها العظيمة؛ لكن هذا قطرة من بحر؛ ومن أراد التوسع في ذلك فعليه بكتاب "مدارج السالكين" لابن القيم رحمه الله..

محمد تردي
08-20-2010, 12:55 AM
((الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين))

أولا::
معاني الكلمات::


ريب:: الشك..


المتقين:: اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه..


ثانيا::
كلام العلماء...{ 1 }


قوله تعالى: { الم }
هذه الحروف الهجائية اختلف العلماء فيها، وفي الحكمة منها على أقوال كثيرة يمكن حصرها في أربعة أقوال (((ولا حاجة لذكرها هنا)))وأصح الأقوال فيها ::وهو أنها حروف هجائية ليس لها معنًى على الإطلاق؛ وهذا مروي عن مجاهد؛ وحجة هذا القول: أن القرآن نزل بلغة العرب؛ وهذه الحروف ليس لها معنًى في اللغة العربية، مثل ما تقول: ألِف؛ باء؛ تاء؛ ثاء؛ جيم؛ حاء...؛ فهي كذلك حروف هجائية..

أما كونه تعالى اختار هذا الحرف دون غيره، ورتبها هذا الترتيب فهذا ما لا علم لنا به..

هذا بالنسبة لذات هذه الحروف؛ أما بالنسبة للحكمة منها هو ظهور إعجاز القرآن..


قوله تعالى: { ذلك الكتاب }: "ذا" اسم إشارة؛ واللام للبعد؛ فإذا كان المشار إليه بعيداً تأتي بهذه اللام التي نسميها "لام البعد"؛ أما الكاف فهي للخطاب؛
والمراد بـ{ الكتاب } القرآن؛
"الريب" هو الشك؛ ولكن ليس مطلق الشك؛ بل الشك المصحوب بقلق لقوة الداعي الموجب للشك؛ أو لأن النفس لا تطمئن لهذا الشك؛ فهي قلقة منه . بخلاف مطلق الشك .؛ ولهذا من فسّر الريب بالشك فهذا تفسير تقريبي؛ لأن بينهما فرقاً.. "ابن عثيمين"



الحروف المقطعة في أوائل السور‏,‏ فالأسلم فيها‏,‏ السكوت عن التعرض لمعناها ‏[‏من غير مستند شرعي‏]‏‏,‏ مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثًا بل لحكمة لا نعلمها‏.‏

وقوله ‏{‏ذَلِكَ الْكِتَابُ‏}‏ أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة‏,‏
فـ ‏{‏لَا رَيْبَ فِيهِ‏}‏ ولا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه‏,‏ يستلزم ضده‏,‏ إذ ضد الريب والشك اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب‏.‏
فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلا باليقين قال‏:‏ ‏{‏هُدًى لِلْمُتَّقِينَ‏}‏

{‏هُدًى لِلْمُتَّقِينَ‏}‏ لأنه في نفسه هدى لجميع الخلق‏.‏ فالأشقياء لم يرفعوا به رأسا‏.‏ ولم يقبلوا هدى الله‏,‏ فقامت عليهم به الحجة‏,‏ ولم ينتفعوا به لشقائهم، وأما المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر‏,‏ لحصول الهداية‏,‏ وهو التقوى

ولأن الهداية نوعان‏:‏ هداية البيان‏,‏ وهداية التوفيق‏.‏ فالمتقون حصلت لهم الهدايتان‏,‏ وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق‏.‏ وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها‏,‏ ليست هداية حقيقية ‏[‏تامة‏]‏‏.‏ "ابن سعدي"


ثالثا::
اللطائف والعبر..


علوّ القرآن؛ لقوله تعالى: { ذلك }؛ فالإشارة بالبعد تفيد علوّ مرتبته؛ وإذا كان القرآن عالي المكانة والمنزلة، فلا بد أن يعود ذلك على المتمسك به بالعلوّ والرفعة؛

فكن أخي متمسكا به عاملا به يرفعك الله في الدارين..



قاعدة مفيدة‏,:: أن النفي المقصود به المدح‏,‏ لا بد أن يكون متضمنا لضدة‏,‏ وهو الكمال‏,‏ لأن النفي عدم‏,‏ والعدم المحض‏,‏ لا مدح فيه‏.‏
فكونه قال((لاريب فيه))نفى الريب عنه..
وهذا يقتضي
أنه يقين,,

قال ‏{‏هُدًى‏}‏ وحذف المعمول‏,‏ فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية‏,‏ ولا للشيء الفلاني‏,‏ لإرادة العموم‏,‏ وأنه هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية‏,‏ ومبين للحق من الباطل‏,‏ والصحيح من الضعيف‏,‏ ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم‏,‏ في دنياهم وأخراهم‏.‏


فضيلة التقوى، وأنها من أسباب الاهتداء بالقرآن، والاهتداء بالقرآن يشمل الهداية العلمية، والهداية العملية؛ أي هداية الإرشاد، والتوفيق..


محبكم

محمد تردي
08-21-2010, 03:40 PM
((الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون))

ثانيا::
كلام العلماء::


{‏وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ‏}‏ عبر في هذه الآية الكريمة ‏"‏بمن‏"‏ التبعيضية الدالة على أنه ينفق لوجه اللَّه بعض ماله لا كله‏.‏ ولم يبين هنا القدر الذي ينبغي إنفاقه، والذي ينبغي إمساكه‏.‏ ولكنه بيَّن في مواضع أخر أن القدر الذي ينبغي إنفاقه‏:‏ هو الزائد على الحاجة وسد الخلة التي لا بد منها، وذلك كقوله‏:‏ ‏{‏يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ‏}‏، والمراد بالعفو‏:‏ الزائد على قدر الحاجة التي لا بد منها على أصح التفسيرات، وهو مذهب الجمهور‏.‏ ..

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ‏}‏، فنهاه عن البخل بقوله‏:‏ ‏{‏
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ‏}‏‏.‏ ونهاه عن الإسراف بقوله‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ‏}‏، فيتعين الوسط بين الأمرين‏.‏ كما بينه بقوله‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا‏}‏ فيجب على المنفق أن يفرق بين الجود والتبذير، وبين البخل والاقتصاد‏.
وقد بين تعالى? في مواضع أخر‏:‏ أن الإنفاق المحمود لا يكون كذلك، إلا إذا كان مصرفه الذي صرف فيه مما يرضي اللَّه‏.‏ كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ‏}‏، وصرح بأن الإنفاق فيما لا يرضي اللَّه حسرة على صاحبه في قوله‏:‏ ‏{‏فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً‏}‏،
ولكل مقام مقالاً، ففي بعض الأحوال يكون الإيثار ممنوعًا‏.‏ وذلك كما إذا كانت على المنفق نفقات واجبة‏.
وإلايثار فيما إذا كان لم يضيع نفقة واجبة وكان واثقًا من نفسه بالصبر والتعفف وعدم السؤال‏.‏

وأما على القول بأن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ‏}‏ يعني به الزكاة‏.‏ فالأمر واضح،



"أضواء البيان"

محمد تردي
08-21-2010, 03:46 PM
تاابع


قال قتادة ‏{‏هدى للمتقين‏}‏ قال‏:‏ نعتهم ووصفهم بقوله ‏{‏الذين يؤمنون بالغيب‏}‏

قال أبو العالية في قوله ‏{‏الذين يؤمنون بالغيب‏}‏ قال‏:‏ بالله وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، وجنته، وناره، ولقائه، والحياة بعد الموت‏.‏


عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله عز وجل ‏{‏الذين يؤمنون بالغيب‏}‏ قال‏:‏ ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار قال وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت أبا سفيان بن الحرث يقول‏:‏

وبالغيب آمنا وقد كان قومنا* يصلون للأوثان قبل محمد


قال ابن عباس في قوله ‏{‏ويقيمون الصلاة‏}‏ قال‏:‏ يقيمونها بفروضها ‏{‏ومما رزقناهم ينفقون‏}‏ قال‏:‏ يؤدون الزكاة احتسابا لها‏.‏

قال الضحاك في قوله ‏{‏ومما رزقناهم ينفقون‏}‏ قال‏:‏ كانت النفقات قربانا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم، حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة‏.‏ هن الناسخات المبينات‏.
"الدر المنثور"

محمد تردي
08-21-2010, 03:55 PM
ثالثا::
اللطائف والعبر::


لعلك أخي تلمست من قول الله تعالى
((الذين يؤمنون بالغيب))
منزلة من لم ير النبي صلى الله عليه وسلم..

ولذلك قال نبي صلى الله عليه وسلم
اشتقت لاخواني..
فقال له رجل من أصحابه‏:‏ أولسنا إخوانك‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني..

فنسأل الله رؤية هذا النبي الكريم..
فإننا حرمنا رؤيته في الدنيا..



ولعلك ترى ان اقامة الصلاة هي من صفات المتقين..

فكن يرعاك الله منهم..

وكون الانسان يؤمن بالغيب ويتذكر الاخرة والموت والجنة والنار وما الى ذلك فهذا يجبره على اقامة الصلاة تامة بخشوعها واركانها وكل ما فيها.
والله أعلم

محمد تردي
09-23-2010, 08:34 AM
((والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قيلك وبالاخرة هم يوقنون))


ثانيا::كلام العلماء والتفسير...



قيل : هم مؤمنو أهل الكتاب ،
وقيل: في المؤمنين على العموم . وعلى هذا فهذه الجملة معطوفة على الجملة الأولى صفة للمتقين بعد صفة
يوقنون بالبعث والنشور وسائر أمور الآخرة من دون شك . وفي تقديم الظرف مع بناء الفعل على الضمير المذكور إشعار بالحصر ، وأن ما عدا هذا الأمر الذي هو أساس الإيمان ورأسه ليس بمستأهل للإيقان به ، والقطع بوقوعه . "الشوكاني"



قوله { والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } أي يصدقونك بما جئت به من الله ، وما جاء به من قبلك من المرسلين ،
{ وبالآخرة هم يوقنون } أي بالبعث ، والقيامة ، والجنة ، والنار ، والحساب ، والميزان ، أي لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك ويكفرون بما جاءك من ربك . "ابن عباس"



{ والذين يؤمنون بما أنزل إليك } قال : هو الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل { وما أنزل من قبلك } أي الكتب التي قد خلت قبله .. "قتادة"

محمد تردي
09-23-2010, 08:42 AM
تاااااابع


{ والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } . . وهي الصفة اللائقة بالأمة المسلمة ، وارثة العقائد السماوية ،

{ وبالآخرة هم يوقنون } . . وهذه خاتمة السمات . الخاتمة التي تربط الدنيا بالآخرة ، والمبدأ بالمصير ، والعمل بالجزاء؛ والتي تشعر الإنسان أنه ليس لقى مهملاً ، وأنه لم يخلق عبثاً ، ولن يترك سدى؛ وأن العدالة المطلقة في انتظاره ، ليطمئن قلبه ، وتستقر بلابله ، ويفيء إلى العمل الصالح ، وإلى عدل الله ورحمته في نهاية المطاف . "في ظلال القران"



((والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك))

هذه الاية على جميع المؤمنين فهم يؤمنون بالله ورسله وكتبه لكن لمؤمني أهل الكتاب خصوصية وذلك أنهم يؤمنون بما بأيديهم مفصلاً فإذا دخلوا في الإسلام وآمنوا به مفصلاً كان لهم على ذلك الأجر مرتين وأما غيرهم فإنما يحصل له الإيمان بما تقدّم مجملاً... "ابن كثير"

محمد تردي
09-23-2010, 08:53 AM
ثالثا::
اللطائف والعبر:::



ذكر الله جل وعلا قبل هذه الاية بعضا من صفات المتقين ثم ذكر هاتين الصفتين....
أولى هاتين الصفتين..


الايمان بالكتب السماوية عموما وإجمالا...
وبالقرآن تفصيلا...


وفي هذا الباب يغلط كثير من الناس ...

فيقولون...
بأن أهل الكتاب هم إخوان لنا وهم ليسوا بكفار...
وأن هذه الاية تدعو إلى التوحد ومثل هذه الترهات التي يزعمون انها تؤلف بين قلوب الخلق بل هي مفسدة بين الناس فإن الله جل وعلا يقول....
((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم))
((ويسعون في الارض فسادا))


فهم بذلك كفار حتى يؤمنوا برسول الله والكتاب المبين ويتبعوا هذين المصدرين...
((ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين))








ثم الصفة الثانية التي أعظم الصفات التي تزيد المؤمن بالايمان...
وتحببه للقيا الرحمن...
فهي بذلك ترغيب وترهيب...

تذكير باليوم الاخر وكذلك الموت وا بعده من الاهوال...
وما يكون من امر الساعة والحشر والجنة والنار....

فهم يوقنون بذلك ويتذكرون الايات التي فيها ذكر الجنة والنار...


وهذه وسيلة تربوية إيمانية تربي العبد على طاعة الله والاذعان له...
"""أكثروا من ذكر هادم اللذات"""


واليقين بالآخرة هو مفرق الطريق بين من يعيش بين جدران الحس المغلقة ، ومن يعيش في الوجود المديد الرحيب . بين من يشعر أن حياته على الأرض هي كل ما له في هذا الوجود ، ومن يشعر أن حياته على الأرض ابتلاء يمهد للجزاء ،
وأن الحياة الحقيقية إنما هي هنالك ، وراء هذا الحيز الصغير المحدود .
محبكم

محمد تردي
09-23-2010, 09:11 AM
أرجو نقل الموضوع
وشكرا

محمد تردي
09-25-2010, 02:58 PM
{أُوْلَئِكَ عَلَىَ هُدًى مّن رّبّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}




يقول الله تعالى: {أُوْلَئِكَ} أي المتصفون بما تقدم من الإيمان بالغيب وإقام الصلاة والإنفاق من الذي رزقهم الله والإيمان بما أنزل إلى الرسول ومن قبله من الرسل والإيقان بالدار الآخرة وهو مستلزم الاستعداد لها من الأعمال الصالحة وترك المحرمات {عَلَىَ هُدًى} أي على نور وبيان وبصيرة من الله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أي في الدنيا والآخرة

"ابن كثير"




{أُوْلَئِكَ عَلَىَ هُدًى مّن رّبّهِمْ} أي على نور من ربهم واستقامة على ما جاءهم به {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أي الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا

"ابن عباس"



وأما معنى قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ عَلَىَ هُدًى مّن رّبّهِمْ} فإن معنى ذلك فإنهم على نور من ربهم وبرهان واستقامة وسداد بتسديده إياهم وتوفيقه لهم وتأويل قوله تعالى: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أي المنجحون المدركون ما طلبوا عند الله بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله من الفوز بالثواب. والخلود في الجنات والنجاة مما أعد الله لأعدائه من العقاب."جرير"


محبكم

محمد تردي
01-01-2011, 12:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين...
اسأل الله أن يغفرلي...

فقد هجرت الموضوع هذا وللأسف...






أسأل الله ان يغفرلي ويعفو عني...




























لكن لعلي ابدأ مرة أخرى في الموضوع وبكل قوة...


لكن باستراتيجية أسهل...
لتكون مريحة لي ...



وهذه الاسراتيجية كالتالي..

أن أذكر الاية وأعلق عليها بكلام العلماء...
فكل قول لعالم أجعله في رد خاص...

أسأل الله أن يعينني وييسرلي...


وجزاكم الله خيرا...
محبكم

حبيب القرآن
01-01-2011, 04:21 PM
أشكرك جدا تااااااااابع موضوع جدا رائع

محمد تردي
01-04-2011, 06:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

يقول تعالى: ( إن الذين كفروا ) أي: غطوا الحق وستروه، وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك، سواء عليهم إنذارك وعدمه، فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به


وقوله: ( لا يؤْمنونَ ) محله من الإعراب أنه جملة مؤكدة للتي قبلها: ( سواءٌ عليهمْ أأنذرتهم أمْ لمْ تنذرْهمْ لا يؤْمنونَ ) أي هم كفار في كلا الحالين؛ فلهذا أكد ذلك بقوله: ( لا يؤْمنونَ ) ويحتمل أن يكون ( لا يؤْمنونَ ) خبرًا لأن تقديره: إن الذين كفروا لا يؤمنون، ويكون قوله: ( سواءٌ عليهمْ أأنذَرْتهمْ أَمْ لمْ تنذرْهمْ ) جملة معترضة، والله أعلم

"""ابن كثير"""
محبكم

محمد تردي
01-07-2011, 01:48 PM
تاااابع

عن ابن عباس: " إن الذين كفروا "، أي بما أنـزل إليك من ربك وإن قالوا إنا قد آمنا بما قد جاءنا من قبلك


وكان ابن عباس يرى أنَّ هذه الآية نـزلتْ في اليهود الذين كانوا بنواحي المدينةِ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، توبيخا لهم في جحودهم نبوةَ محمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم به مع علمهم به ومعرفتهم بأنه رسولُ الله إليهم وإلى الناس كافة.


محبكم

محمد تردي
01-08-2011, 09:09 PM
قال تعالى::
((ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم))


ذكر الموانع المانعة لهم من الإيمان فقال: ( ختمَ اللَّهُ على قلوبهمْ وَعلى سمعهمْ ) أي: طبع عليها بطابع لا يدخلها الإيمان, ولا ينفذ فيها، فلا يعون ما ينفعهم, ولا يسمعون ما يفيدهم.


( وعلى أبصارهمْ غشاوةٌ ) أي: غشاء وغطاء وأكنة تمنعها عن النظر الذي ينفعهم, وهذه طرق العلم والخير, قد سدت عليهم, فلا مطمع فيهم, ولا خير يرجى عندهم، وإنما منعوا ذلك, وسدت عنهم أبواب الإيمان بسبب كفرهم وجحودهم ومعاندتهم بعد ما تبين لهم الحق كما قال تعالى: (ونقلبُ أفئدتهمْ وَأبصارَهمْ كما لمْ يؤمنوا به أول مرة)

وهذا عقاب عاجل.

ثم ذكر العقاب الآجل، فقال: ( ولهمْ عذابٌ عظيمٌ ) وهو عذاب النار وسخط الجبار المستمر الدائم.
""ابن سعدي""

نسأل الله أن يثبتنا على الايمان والعمل الصالح وأن ينجينا من عذاب النار..

محبكم

محمـــد تــــــردي

محمد تردي
01-11-2011, 10:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم..
هذا كلام الامام المفسر الطبري..
في تأويل قول الله تعالى...
((ومن الناس من يقول آمنا بالله وبالبومالاخر وماهم بمؤمنين))
ذكر فيه كلاما مطولا ..

لذلك سأجعل الآية في ردين...


تأويل ذلك : أن الله جل ثناؤه لما جمع لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أمره في دار هجرته ، واستقر بها قراره ، وأظهر الله بها كلمته ، وفشا في دور أهلها الإسلام ، وقهر بها المسلمون من فيها من أهل الشرك من عبدة الأوثان ، وذل بها من فيها من أهل الكتاب - أظهر أحبار يهودها لرسول الله صلى الله عليه وسلم الضغائن ، وأبدوا له العداوة والشنآن ، حسدا وبغيا ، إلا نفرا منهم هداهم الله للإسلام فأسلموا ، كما قال جل ثناؤه : ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) سورة البقرة .. وطابقهم سرا على معاداة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبغيهم الغوائل ، قوم - من أراهط الأنصار الذين آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه - وكانوا قد عسوا في شركهم وجاهليتهم قد سموا لنا بأسمائهم ، كرهنا تطويل الكتاب بذكر أسمائهم وأنسابهم ، وظاهروهم على ذلك في خفاء غير جهار ، حذار القتل على أنفسهم ، والسباء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وركونا إلى اليهود لما هم عليه من الشرك وسوء البصيرة بالإسلام . فكانوا إذا لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به من أصحابه قالوا لهم - حذارا على أنفسهم - : إنا مؤمنون بالله وبرسوله وبالبعث ، وأعطوهم بألسنتهم كلمة الحق ، ليدرءوا عن أنفسهم حكم الله فيمن اعتقد ما هم عليه مقيمون من الشرك ، لو أظهروا بألسنتهم ما هم معتقدوه من شركهم . وإذا لقوا إخوانهم من اليهود وأهل الشرك والتكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به ، فخلوا بهم قالوا : ( إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) . فإياهم عنى جل ذكره بقوله : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) ، يعني بقوله تعالى خبرا عنهم : آمنا بالله - : وصدقنا بالله .

وقد دللنا على أن معنى الإيمان : التصديق ، فيما مضى قبل من كتابنا هذا .

""الطبري""

محبكم

محمد تردي
01-14-2011, 02:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم..

وقوله : ( وباليوم الآخر ) ، يعني : بالبعث يوم القيامة ، وإنما سمي يوم القيامة " اليوم الآخر " ، لأنه آخر يوم ، لا يوم بعده سواه .

فإن قال قائل : وكيف لا يكون بعده يوم ، ولا انقطاع للآخرة ولا فناء ، ولا زوال ؟ [ ص: 272 ]

قيل : إن اليوم عند العرب إنما سمي يوما بليلته التي قبله ، فإذا لم يتقدم النهار ليل لم يسم يوما . فيوم القيامة يوم لا ليل بعده ، سوى الليلة التي قامت في صبيحتها القيامة ، فذلك اليوم هو آخر الأيام . ولذلك سماه الله جل ثناؤه "اليوم الآخر " ، ونعته بالعقيم . ووصفه بأنه يوم عقيم ، لأنه لا ليل بعده .


الطبري

محبكم

محمد تردي
01-14-2011, 02:22 PM
بسم الله الرحمن الرحبم

وأما تأويل قوله : " وما هم بمؤمنين " ، ونفيه عنهم جل ذكره اسم الإيمان ، وقد أخبر عنهم أنهم قد قالوا بألسنتهم : آمنا بالله وباليوم الآخر - فإن ذلك من الله جل وعز تكذيب لهم فيما أخبروا عن اعتقادهم من الإيمان والإقرار بالبعث ، وإعلام منه نبيه صلى الله عليه وسلم أن الذي يبدونه له بأفواههم خلاف ما في ضمائر قلوبهم ، وضد ما في عزائم نفوسهم .

وفي هذه الآية دلالة واضحة على بطول ما زعمته الجهمية : من أن الإيمان هو التصديق بالقول ، دون سائر المعاني غيره . وقد أخبر الله جل ثناؤه عن الذين ذكرهم في كتابه من أهل النفاق ، أنهم قالوا بألسنتهم : " آمنا بالله وباليوم الآخر " ، ثم نفى عنهم أن يكونوا مؤمنين ، إذ كان اعتقادهم غير مصدق قيلهم ذلك .

وقوله " وما هم بمؤمنين " ، يعني بمصدقين " فيما يزعمون أنهم به مصدقون .


الطبري


محبكم

محمد تردي
01-15-2011, 10:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم..

قال تعالى ((يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون))


والمخادعة: أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا, ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع، فهؤلاء المنافقون, سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك, فعاد خداعهم على أنفسهم، فإن هذا من العجائب


لأن المخادع, إما أن ينتج خداعه ويحصل له ما يريد أو يسلم, لا له ولا عليه، وهؤلاء عاد خداعهم عليهم, وكأنهم يعملون ما يعملون من المكر لإهلاك أنفسهم وإضرارها وكيدها؛ لأن الله تعالى لا يتضرر بخداعهم [شيئا] وعباده المؤمنون, لا يضرهم كيدهم شيئا، فلا يضر المؤمنين أن أظهر المنافقون الإيمان, فسلمت بذلك أموالهم وحقنت دماؤهم, وصار كيدهم في نحورهم, وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا, والحزن المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين من القوة والنصرة.

ثم في الآخرة لهم العذاب الأليم الموجع المفجع, بسبب كذبهم وكفرهم وفجورهم, والحال أنهم من جهلهم وحماقتهم لا يشعرون بذلك.

""السعدي""


محبكم

محمد تردي
01-16-2011, 12:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم..

قال تعالى:: ((يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون))


يعتقدون بجهلهم أنهم يخادعون الله والذين آمنوا بإظهارهم الإيمان وإضمارهم الكفر

وما يخدعون إلا أنفسهم لأن عاقبة خداعهم تعود عليهم
ومن فرط جهلهم لا يحسون بذلك لفساد قلوبهم.

""التفسير الميسر""

محبكم

محمد تردي

الطالب الخيّر
01-16-2011, 10:21 PM
جزاااااك الله خيرا على ما تقدمه من أعمالٍ نافعة ومواضيع رائعة

إلـــــــــــــــــــــــى يا ابن تردي الأمــــــــــــــــــــــام

محمد تردي
01-22-2011, 08:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم...

قال الله تعالى.. ((في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكفرون))

في قلوبهم شك وفساد فابتلوا بالمعاصي الموجبة لعقوبتهم ..فزادهم الله شكا.. ولهم عقوبة موجعة بسبب كذبهم ونفاقهم..


"النفسير الميسر"

محبكم

محمد تردي
01-27-2011, 12:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


قول الله تبارك اسمه : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض )

نزلت في المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان معنيا بها كل من كان بمثل صفتهم من المنافقين بعدهم إلى يوم القيامة .

وإنما قلنا هذا لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك صفة من كان بين ظهراني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - من المنافقين ، وأن هذه الآيات فيهم نزلت . والتأويل المجمع عليه أولى بتأويل القرآن ، من قول لا دلالة على صحته من أصل ولا نظير .

والإفساد في الأرض ، العمل فيها بما نهى الله جل ثناؤه عنه ، وتضييع ما أمر الله بحفظه ، فذلك جملة الإفساد ، كما قال جل ثناؤه في كتابه مخبرا عن قيل ملائكته : ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) [ سورة البقرة : 30 ] ، يعنون بذلك : أتجعل في الأرض من يعصيك ويخالف أمرك ؟

فكذلك صفة أهل النفاق : مفسدون في الأرض بمعصيتهم فيها ربهم ، وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه ، وتضييعهم فرائضه ، وشكهم في دين الله الذي لا يقبل من أحد عملا إلا بالتصديق به والإيقان بحقيقته ، وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب ، وبمظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على أولياء الله ، إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا . فذلك إفساد المنافقين في أرض الله

الطبري

محبكم
محمد تردي

محمد عمر هادي
07-23-2011, 07:06 PM
اللهم بارك .. حقيقة أنا أمام مجلد مليئ بالتفسير والعلوم والفوائد والحكم . زادك الله علماً ونفع الله بك الإسلام والمسلمين .