محمد عمر هادي
01-15-2009, 09:27 AM
قصة الشَّحات الوزير {وباللغة العربية الشحَّاذ}
جلس متأمل ..مع أخوه متدبر ..وقال له هيَّا نتأمل هذه الآية ..قال : نعم دعنا نتدبر هذه الآية ..
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ..
(قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتيِ المُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ )
والآن يا أخ متأمل ويا متدبر..افرنقعا.. لأن متفكر يناديكما
شكراً لكما ..
وأنتم بأحبتي في الله :
بعد أن تأملنا وتدبرنا وتفكرنا في الآية الكريمة ..على ضوئِها ستجري مجريات قصتنا .. قصة الشَّحات الوزير .. فإلى هناك ..
كان ياما كان .. يا سادة يا كرام .. يا أبناء الكرام ..
قصرٌ من أجمل القصور .. إنه قصرُ الملِك الطيب العادل ..الذي حبه في قلوبِ شعبه حاصل .. الغني بأحلى الفضائل
ياله من ملك كريم .. بل ياله من ملك حكيم ..دعوا القصة تخبرنا الخبر ..
كان قصر الملك يُطل على ساحةٍ كبيرة .. بها جماهيرٌ غفيرة .. حركة الناس لا تنقطع .. وكان للقصر بوابات وبوابين .. وكان عند البوابة الرئيسية .. شحَّات مسكين ضعيف فقير ..يتسوَّل يسأل الناس ما تجود به اليد من مال وإحسان لهذا الإنسان .. الجدير بالذكر أنه كان محبوباً معروفاً لدى الناس لذا فقد حاز الحبَّ والعطاء منهم ..
وقد ألِفَ الملك رأُيت هذا الشحَّات على بوابةِ قصره دائماً .. حتى وزراء الملك يعرفونه ويذكرونه بالخير .. وذات يوم توسط بعض الوزراء لهذا الشحَّات عند الملك ليعمل بواباً للقصر بدلاً من سؤال الناس .. وفعلاً نفعت الشفاعة وعمل الشحاتُ بواباً .. وشفعت له أخلاقه وجميل سيرته أيضاً
المهم ..
أصبح الشحَّات بوَّاباً .. وعَمِلَ بجد ونشاط وأمانة وإخلاص ..فأصبح مدخل القصر في غاية النظافة والبهاء مع إضافات جديدة من أشجارٍ خضراء وزهورٍ تَسُرُ الناظرين .. وعندما وصل الملك إلى قصره .. استوقفه التغير الجميل وسرَّه شمُّ العبير ..وبعد أن استقر على عرشه راشداً .. بَدَا له أن يرفع مكانة البوَّاب ليصبح مسئولاً عن حدائق القصر ..و أصبح الشحَّات بستانيّ .. وعَمِلَ بجد ونشاط وأمانة وإخلاص ..فتحولت الحديقة إلى جنة من جنان الأرض ..ما أبهر الملك وأراح قلبه .. وأصبح الملك يرتاد حدائق قصره ..ودخل حب صاحبنا في قلبه ..وبَدَا للملك إن يقربه منه .. فأصبح المشرف على الطهاة والطبخ .. وبهذا دخل إلى القصر .. و أصبح الشحَّات رئيس الطباخين .. وعَمِلَ بجد ونشاط وأمانة وإخلاص .. يعرف ما يحب الملك أكله ومالا يحب أكله .. يعرف طريقة التقديم التي يحبها الملك .. يعرف طريقة تنظيم الأطباق على المائدة العملاقة .. ثم يقف خلف الملك والخدم من حوله ليشير لهم بمن يتقدم أولاً بشكل مرتب وأنيق .. والملك يعجب .. ويعجب .. وبعدما ألِفَ الملك الحديث مع صاحبنا لاحظ لباقةً في كلامه ورجاحةً في عقله .. يقدم حلولاً إيجابية عندما يشاوره الملك فيما يشغل باله .. وخاصةً في بعض الأُمور العسكرية ..ودائماً يذكره بالله .. فبَدَا للملك أن يجعله رئيساً للجند لِما رأى من حنكته وحكمته ..و أصبح الشحَّات رئيساً للجند .. وعَمِلَ بجد ونشاط وأمانة وإخلاص .. وهنا ثارت ثائرةُ الوزراء واستشاطوا كمدا ً وغيظاً وحقدا ً وحسدا ً على الشحَّات الذي أصبح رئيساً للجند .. وقال بعضهم نحن الذين توسطنا له ليعمل بوابا حقيراً ما بقيَ إلاّ أن يعملَ وزيراً ..
وتمرُ الأيام ويعقد الملك مجلساً للوزراء .. وعلى تلك القاعة الفارهة وعلى يمين الملك هناك وزيراً جديداً للدولة .. يا ترى من يكون .. نعم .. إنه الشحَّات الوزير .. وبدأ الملك يقدمه للوزراء .. في جوٍ من الاستنكار والرفض والاعتراض .. قائلين : أطال الله بقاء مولانا الملك ما كنَّا لنجلس بجانب هذا الشحات
وكلنا مجمعين على رفض انضمامه إلينا.. قال الملك الحكيم : سأُجري لكم جميعاً اختباراً .. وإن نجح فيه سيكون واحداً منكم وربما أفضل منكم .. وسوف أرى سرعة استجابتكم
الاختبار الأول :
أعطى الملك لكل وزير تفاحة تكاد تفسد وطلب منهم أكلها على الفور ..وأثناء تفكير الوزراء في أكلها ..نظروا فإذا بالوزير الجديد قد انتهى من أكل التفاحة ..
فقالوا : طبيعي جداً فهو متعّوِد على مثل هذا الطعام .. قال الملك إليكم الاختبار الثاني :
أعطى الملك لكل وزير الماسة كبيرة باهظة الثمن ..مع أداة وطلب منهم تكسير الألماسة فوراً ..
نسى الوزراء أمر الاختبار وراح كل واحد يفكر في قيمة مثل هذه الألماسة وهى تلمع أمامهم وهم يترنحون أمامها.. وبعدما استفاقوا نظروا فإذا بالوزير الجديد قد فتتها أمامه ولم يبقى لها أثر .. قال الملك إليكم الاختبار الثالث :
كل ما في هذا القصر تلمسه يكون ملكاً لك .. هرع الوزراء وسقطت كراسيهم على الأرض .. وكل واحد يضع يده على أثمن شيء في القصر من تحف الذهب وصناديق الكنوز والمجوهرات .. إلاَّ صاحبنا الوزير لم يتحرك من مكانه وجلس مطأطئ الرأس .. وعندما اقترب الملك منه وضع يده على الملك وقال : أنت لي ..
فضحك الملك من دهائه وفطنته .. ثم اتجه إلى بقية الوزراء وقال : رحّبوا بالوزير الجديد ..
أعزائي المشاهدين : فاصل وسوف نواصل ...
الإعلانات التجارية :
إعلان تجاري .. التجارة مع الله تعالى .. تاجر مع الله .. الطريقة موجودة في قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(13)} والآن هل عرفت كيف تتاجر مع الله .
الإعلان الثاني :
في اختبارات الملك الثلاثة مغزى لطيف : ولله المثل الأعلى
فالأوامر التي يأمرك الله بها والنواهي التي يأمرك الانتهاء عنها تُلزمُك طاعة الله على الفور ولا يلزم معرفة الحكمة أو العِّلِية من ذلك .. أو أنها توافق هواك أو لا توافق هواك ..
الاستغناء بالله وحده عن خلقه .. وطلب الغنى والرزق والصحة والعافية والهداية والسعادة والتوفيق للعبادة منه وحده سبحانه ..
والآن نعود لنواصل القصة :
لم يهنأ للوزراء العيش بعد أن شبَّت نار الغيرة والحسد والغيظ في قلوبهم .. وخاصة بعد أن أصبح غريمهم أميناً لخزائن الدولة .. و أصبح الشحَّات مسئولاً عن خزائن الدولة .. وعَمِلَ بجد ونشاط وأمانة وإخلاص فأجمعوا كيدهم وجاءوا صفاً ليوقِعوا بوزيرنا الجديد في مكيدة تبعده وللأبد عنهم .. ولمَّا لم يجدوا حيلة ً عليه قرروا أن يراقبه في كل حركاته وسكناته علَّهم أن يجدوا عليه مأخذاً.. وفعلاً وجدوا .. وجدوا أنه في كل يومٍ يدخل إلى الخزينةِ الكبيرة وفي يده حقيبة ويخرج بها فأيقنوا أنه يسرق من مال الدولة .. فهرعوا إلى الملك ليخبروه بخبر من وثق به وكيف يسرق من المال .. فجنَّ جنون الملك وقال في نفسه لابد أن أتأكد بنفسي .. وفعلاً اختبئ الملك داخل الخزينة بطريقة لايراه بها .. وعندما جاء أمين المال .. بدأ الملك ينظر ويراقب .. فإذا به يقف أمام مرآة وينظر إلى نفسه ويقول : هذا أنت يا وزير الدولة .. هذا أنت يا أمين خزائن لدولة .. والله ماكان لك أن تصل إلى أعلى المراتب لولا فضل الله عليك .. فاعرف نِعَم الله عليك وأدي شكرها بالاعتراف بها وتسخيرها في طاعته سبحانه ..
ثم يُخْرِج من الحقيبة ملابس الشحَّات التي كان يلبسها .. وينزع عنه ملابس الوزير ويلبس ملابس الشحَّات ويقول لنفسه : هكذا كنت شحاذاً تسأل الناس فلا تنسى نفسك وتواضع لله واعلم أن الله أكرمك وسخر لك هذا الملك الطيب الكريم فلا تنسى فضله وإكرامه وقم بواجبك تجاه الله ثم لمن أحسن إليك من الناس واجعل من ذلك عوناً لرضى الله والجنة ..
فدهش الملك مما رأى وسمع .. فما كان إلاَّ أن أعلن بعد ذلك لجميع شعبه أن وزير الدولة وأمين بيت المال سيكون خليفة للملك والحاكم للبلاد بعد وفاته أطال الله بقاءه على طاعته ..
ولكم أن تتخيلوا وقع الخبر على بقية الوزراء .. ودمتم بخير ..
أعلم أني أطلت .. ولكن كما تعرفون أنها قصة فلزم ذلك ..
أرجو أن تنال إعجابكم .. وإن رأيتم التثبيت لها فثبتوها .. ناهيك أنها أخذت منى جهداً لا يعلمه إلاَّ الله ..
محبكم بصدق :
الأستاذ / محمد عمر
كتبتها بتاريخ
3/9/1428هـ
جلس متأمل ..مع أخوه متدبر ..وقال له هيَّا نتأمل هذه الآية ..قال : نعم دعنا نتدبر هذه الآية ..
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ..
(قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتيِ المُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ )
والآن يا أخ متأمل ويا متدبر..افرنقعا.. لأن متفكر يناديكما
شكراً لكما ..
وأنتم بأحبتي في الله :
بعد أن تأملنا وتدبرنا وتفكرنا في الآية الكريمة ..على ضوئِها ستجري مجريات قصتنا .. قصة الشَّحات الوزير .. فإلى هناك ..
كان ياما كان .. يا سادة يا كرام .. يا أبناء الكرام ..
قصرٌ من أجمل القصور .. إنه قصرُ الملِك الطيب العادل ..الذي حبه في قلوبِ شعبه حاصل .. الغني بأحلى الفضائل
ياله من ملك كريم .. بل ياله من ملك حكيم ..دعوا القصة تخبرنا الخبر ..
كان قصر الملك يُطل على ساحةٍ كبيرة .. بها جماهيرٌ غفيرة .. حركة الناس لا تنقطع .. وكان للقصر بوابات وبوابين .. وكان عند البوابة الرئيسية .. شحَّات مسكين ضعيف فقير ..يتسوَّل يسأل الناس ما تجود به اليد من مال وإحسان لهذا الإنسان .. الجدير بالذكر أنه كان محبوباً معروفاً لدى الناس لذا فقد حاز الحبَّ والعطاء منهم ..
وقد ألِفَ الملك رأُيت هذا الشحَّات على بوابةِ قصره دائماً .. حتى وزراء الملك يعرفونه ويذكرونه بالخير .. وذات يوم توسط بعض الوزراء لهذا الشحَّات عند الملك ليعمل بواباً للقصر بدلاً من سؤال الناس .. وفعلاً نفعت الشفاعة وعمل الشحاتُ بواباً .. وشفعت له أخلاقه وجميل سيرته أيضاً
المهم ..
أصبح الشحَّات بوَّاباً .. وعَمِلَ بجد ونشاط وأمانة وإخلاص ..فأصبح مدخل القصر في غاية النظافة والبهاء مع إضافات جديدة من أشجارٍ خضراء وزهورٍ تَسُرُ الناظرين .. وعندما وصل الملك إلى قصره .. استوقفه التغير الجميل وسرَّه شمُّ العبير ..وبعد أن استقر على عرشه راشداً .. بَدَا له أن يرفع مكانة البوَّاب ليصبح مسئولاً عن حدائق القصر ..و أصبح الشحَّات بستانيّ .. وعَمِلَ بجد ونشاط وأمانة وإخلاص ..فتحولت الحديقة إلى جنة من جنان الأرض ..ما أبهر الملك وأراح قلبه .. وأصبح الملك يرتاد حدائق قصره ..ودخل حب صاحبنا في قلبه ..وبَدَا للملك إن يقربه منه .. فأصبح المشرف على الطهاة والطبخ .. وبهذا دخل إلى القصر .. و أصبح الشحَّات رئيس الطباخين .. وعَمِلَ بجد ونشاط وأمانة وإخلاص .. يعرف ما يحب الملك أكله ومالا يحب أكله .. يعرف طريقة التقديم التي يحبها الملك .. يعرف طريقة تنظيم الأطباق على المائدة العملاقة .. ثم يقف خلف الملك والخدم من حوله ليشير لهم بمن يتقدم أولاً بشكل مرتب وأنيق .. والملك يعجب .. ويعجب .. وبعدما ألِفَ الملك الحديث مع صاحبنا لاحظ لباقةً في كلامه ورجاحةً في عقله .. يقدم حلولاً إيجابية عندما يشاوره الملك فيما يشغل باله .. وخاصةً في بعض الأُمور العسكرية ..ودائماً يذكره بالله .. فبَدَا للملك أن يجعله رئيساً للجند لِما رأى من حنكته وحكمته ..و أصبح الشحَّات رئيساً للجند .. وعَمِلَ بجد ونشاط وأمانة وإخلاص .. وهنا ثارت ثائرةُ الوزراء واستشاطوا كمدا ً وغيظاً وحقدا ً وحسدا ً على الشحَّات الذي أصبح رئيساً للجند .. وقال بعضهم نحن الذين توسطنا له ليعمل بوابا حقيراً ما بقيَ إلاّ أن يعملَ وزيراً ..
وتمرُ الأيام ويعقد الملك مجلساً للوزراء .. وعلى تلك القاعة الفارهة وعلى يمين الملك هناك وزيراً جديداً للدولة .. يا ترى من يكون .. نعم .. إنه الشحَّات الوزير .. وبدأ الملك يقدمه للوزراء .. في جوٍ من الاستنكار والرفض والاعتراض .. قائلين : أطال الله بقاء مولانا الملك ما كنَّا لنجلس بجانب هذا الشحات
وكلنا مجمعين على رفض انضمامه إلينا.. قال الملك الحكيم : سأُجري لكم جميعاً اختباراً .. وإن نجح فيه سيكون واحداً منكم وربما أفضل منكم .. وسوف أرى سرعة استجابتكم
الاختبار الأول :
أعطى الملك لكل وزير تفاحة تكاد تفسد وطلب منهم أكلها على الفور ..وأثناء تفكير الوزراء في أكلها ..نظروا فإذا بالوزير الجديد قد انتهى من أكل التفاحة ..
فقالوا : طبيعي جداً فهو متعّوِد على مثل هذا الطعام .. قال الملك إليكم الاختبار الثاني :
أعطى الملك لكل وزير الماسة كبيرة باهظة الثمن ..مع أداة وطلب منهم تكسير الألماسة فوراً ..
نسى الوزراء أمر الاختبار وراح كل واحد يفكر في قيمة مثل هذه الألماسة وهى تلمع أمامهم وهم يترنحون أمامها.. وبعدما استفاقوا نظروا فإذا بالوزير الجديد قد فتتها أمامه ولم يبقى لها أثر .. قال الملك إليكم الاختبار الثالث :
كل ما في هذا القصر تلمسه يكون ملكاً لك .. هرع الوزراء وسقطت كراسيهم على الأرض .. وكل واحد يضع يده على أثمن شيء في القصر من تحف الذهب وصناديق الكنوز والمجوهرات .. إلاَّ صاحبنا الوزير لم يتحرك من مكانه وجلس مطأطئ الرأس .. وعندما اقترب الملك منه وضع يده على الملك وقال : أنت لي ..
فضحك الملك من دهائه وفطنته .. ثم اتجه إلى بقية الوزراء وقال : رحّبوا بالوزير الجديد ..
أعزائي المشاهدين : فاصل وسوف نواصل ...
الإعلانات التجارية :
إعلان تجاري .. التجارة مع الله تعالى .. تاجر مع الله .. الطريقة موجودة في قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(13)} والآن هل عرفت كيف تتاجر مع الله .
الإعلان الثاني :
في اختبارات الملك الثلاثة مغزى لطيف : ولله المثل الأعلى
فالأوامر التي يأمرك الله بها والنواهي التي يأمرك الانتهاء عنها تُلزمُك طاعة الله على الفور ولا يلزم معرفة الحكمة أو العِّلِية من ذلك .. أو أنها توافق هواك أو لا توافق هواك ..
الاستغناء بالله وحده عن خلقه .. وطلب الغنى والرزق والصحة والعافية والهداية والسعادة والتوفيق للعبادة منه وحده سبحانه ..
والآن نعود لنواصل القصة :
لم يهنأ للوزراء العيش بعد أن شبَّت نار الغيرة والحسد والغيظ في قلوبهم .. وخاصة بعد أن أصبح غريمهم أميناً لخزائن الدولة .. و أصبح الشحَّات مسئولاً عن خزائن الدولة .. وعَمِلَ بجد ونشاط وأمانة وإخلاص فأجمعوا كيدهم وجاءوا صفاً ليوقِعوا بوزيرنا الجديد في مكيدة تبعده وللأبد عنهم .. ولمَّا لم يجدوا حيلة ً عليه قرروا أن يراقبه في كل حركاته وسكناته علَّهم أن يجدوا عليه مأخذاً.. وفعلاً وجدوا .. وجدوا أنه في كل يومٍ يدخل إلى الخزينةِ الكبيرة وفي يده حقيبة ويخرج بها فأيقنوا أنه يسرق من مال الدولة .. فهرعوا إلى الملك ليخبروه بخبر من وثق به وكيف يسرق من المال .. فجنَّ جنون الملك وقال في نفسه لابد أن أتأكد بنفسي .. وفعلاً اختبئ الملك داخل الخزينة بطريقة لايراه بها .. وعندما جاء أمين المال .. بدأ الملك ينظر ويراقب .. فإذا به يقف أمام مرآة وينظر إلى نفسه ويقول : هذا أنت يا وزير الدولة .. هذا أنت يا أمين خزائن لدولة .. والله ماكان لك أن تصل إلى أعلى المراتب لولا فضل الله عليك .. فاعرف نِعَم الله عليك وأدي شكرها بالاعتراف بها وتسخيرها في طاعته سبحانه ..
ثم يُخْرِج من الحقيبة ملابس الشحَّات التي كان يلبسها .. وينزع عنه ملابس الوزير ويلبس ملابس الشحَّات ويقول لنفسه : هكذا كنت شحاذاً تسأل الناس فلا تنسى نفسك وتواضع لله واعلم أن الله أكرمك وسخر لك هذا الملك الطيب الكريم فلا تنسى فضله وإكرامه وقم بواجبك تجاه الله ثم لمن أحسن إليك من الناس واجعل من ذلك عوناً لرضى الله والجنة ..
فدهش الملك مما رأى وسمع .. فما كان إلاَّ أن أعلن بعد ذلك لجميع شعبه أن وزير الدولة وأمين بيت المال سيكون خليفة للملك والحاكم للبلاد بعد وفاته أطال الله بقاءه على طاعته ..
ولكم أن تتخيلوا وقع الخبر على بقية الوزراء .. ودمتم بخير ..
أعلم أني أطلت .. ولكن كما تعرفون أنها قصة فلزم ذلك ..
أرجو أن تنال إعجابكم .. وإن رأيتم التثبيت لها فثبتوها .. ناهيك أنها أخذت منى جهداً لا يعلمه إلاَّ الله ..
محبكم بصدق :
الأستاذ / محمد عمر
كتبتها بتاريخ
3/9/1428هـ