المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا....


بحر ذات الصواري
03-04-2009, 12:05 PM
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله

بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال)

[ الرعد : من الآية 11]

ماتفسير هذه الآيه ؟

الحمد لله

"الآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال

عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر ، ومن شر

إلى خير ، ومن رخاء إلى شدة ، ومن شدة إلى رخاء حتى

يغيروا ما بأنفسهم ، فإذا كانوا في صلاح واستقامةَ وغَيّروا غَيَّر

الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط ،

والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات جزاء وفاقا ، قال

سبحانه : (وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) .

وقد يمهلهم سبحانه ويملي لهم ويستدرجهم لعلهم يرجعون ، ثم

يؤخذون على غرة ، كما قال سبحانه : (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ

فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ

بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) يعني آيسون من كل خير ، نعوذ بالله من

عذاب الله ونقمته ، وقد يؤجلون إلى يوم القيامة فيكون عذابهم

أشد ، كما قال سبحانه : (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ

الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ)

والمعنى : أنهم يؤجلون ويمهلون إلى ما بعد الموت ، فيكون

ذلك أعظم في العقوبة وأشد نقمة .

وقد يكونون في شر وبلاء ومعاصٍ ثم يتوبون إلى الله ويرجعون

إليه ويندمون ويستقيمون على الطاعة فيغير الله ما بهم من

بؤس وفرقة ، ومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة واجتماع كلمة

وصلاح حال بأسباب أعمالهم الطيبة وتوبتهم إلى الله سبحانه

وتعالى ، وقد جاء في الآية الأخرى :

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا

بِأَنْفُسِهِمْ) فهذه الآية تبين لنا أنهم إذا كانوا في نعمة ورخاء

وخير ثم غيروا بالمعاصي غير عليهم - ولا حول ولا قوة إلا

بالله - وقد يمهلون كما تقدم ، والعكس كذلك : إذا كانوا في سوء

ومعاص ، أو كفر وضلال ثم تابوا وندموا واستقاموا على

طاعة الله غيَّر الله حالهم من الحالة السيئة إلى الحالة الحسنة ،

غَيَّر تفرقهم إلى اجتماع ووئام ، وغَيَّر شدتهم إلى نعمة وعافية

ورخاء ، وغَيَّر حالهم من جدب وقحط وقلة مياه ونحو ذلك إلى

إنزال الغيث ونبات الأرض وغير ذلك من أنواع الخير" انتهى .
"مجموع فتاوى ابن باز" (24/249-251)

مرسل الصواري
03-04-2009, 12:30 PM
بارك الله فيك اخوي

جزاك الله خير