غريب وعابر سبيل
11-11-2008, 01:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وثب خيالي الواسع من مرقدي .. فسار وانغمس في أوساط الناس .. لكن من هؤلاء ؟ .. انهم ليسوا الناس الذين قد عهدتهم .. انهم يسيرون على غير مسار .. ويركضون على غير مجرى .. تبعت أحدهم حتى أزيل عني حجاب الاستفهامات .. وغمام التعجبات التي قد نتجت عن تصرفات هؤلاء .. فهذا يسير تارة .. ويجري تارة .. ثم ما لبث ان خر ساجداً .. لكن بلا حراك .. لم تبصر عيني مثل هذا الخشوع .. جلست أتأماه .. لكنه أطال .. يا رجل ارفق بنفسك .. جبينك قد يتفطر .. فحركته .. فمال عن سجوده حتى وقع .. فعلمت أن قد جاءه ضيف فسلب روحه ورحل .. وترك جثمانه بلا مسير لها .. فانطلقت أرقب أحداث الواقع .. واقع مهزوز مبعثر .. حائر غريب .. هذا يصرخ .. وذاك قد نفدت دموعه فاستعار دمه ليجري على خديه حتى يطفئ لهيب الحرقة .. بل من هناك رجل قد سجد وركع .. تلا قرآناً .. ووثب فأنفق مالاً .. فضة وذهب وغيرها .. ولكن العجب العجاب انه لم يأبه به احد , ولم تمتد اليه يد لتحوز ما عنده .. فالكل في جو آخر .. فلم أمتلك نفسي حتى أمسكت بأحدهم فقلت : ما خطبكم ؟ .. فدفعني .. وهرول ودموعه سيالة .. فوقعت بجانب احدهم فتأملت فيه جواب حيرتي . . فسألته : يا هذا بالله عليك أجبني مابال الناس وكأنهم قد سلبت منهم عقولهم ؟ وقد رحلت عنهم موازين شرهم ؟ فلم يجبني . فألححت عليه السؤال . فرفع رأسه على ذرعيه . ونظر الي نظرة المشفق , ولم يجبني الا بنظرة حارة الى السماء .. فشهق وودع .. فحلقت في السماء , فاذا بالشمس قد تركت مشرقها , وبزغت من مغربها .. طاعة لربها .. صعقت .. والقيت كل ما في يدي ولم اجد الا غطائي الذي قد التحفته عند نومي .. أبت خيالي لأنه ارعبني .. ونفثت عن يساري , وغيرت مضجعي بعد ان عقدت توبة صادقة وانابة جادة الى الغفور الرحيم ...
( وأخيرا نطق القلم ) قلم / رائد محمد الغامدي . رحمه الله .
وثب خيالي الواسع من مرقدي .. فسار وانغمس في أوساط الناس .. لكن من هؤلاء ؟ .. انهم ليسوا الناس الذين قد عهدتهم .. انهم يسيرون على غير مسار .. ويركضون على غير مجرى .. تبعت أحدهم حتى أزيل عني حجاب الاستفهامات .. وغمام التعجبات التي قد نتجت عن تصرفات هؤلاء .. فهذا يسير تارة .. ويجري تارة .. ثم ما لبث ان خر ساجداً .. لكن بلا حراك .. لم تبصر عيني مثل هذا الخشوع .. جلست أتأماه .. لكنه أطال .. يا رجل ارفق بنفسك .. جبينك قد يتفطر .. فحركته .. فمال عن سجوده حتى وقع .. فعلمت أن قد جاءه ضيف فسلب روحه ورحل .. وترك جثمانه بلا مسير لها .. فانطلقت أرقب أحداث الواقع .. واقع مهزوز مبعثر .. حائر غريب .. هذا يصرخ .. وذاك قد نفدت دموعه فاستعار دمه ليجري على خديه حتى يطفئ لهيب الحرقة .. بل من هناك رجل قد سجد وركع .. تلا قرآناً .. ووثب فأنفق مالاً .. فضة وذهب وغيرها .. ولكن العجب العجاب انه لم يأبه به احد , ولم تمتد اليه يد لتحوز ما عنده .. فالكل في جو آخر .. فلم أمتلك نفسي حتى أمسكت بأحدهم فقلت : ما خطبكم ؟ .. فدفعني .. وهرول ودموعه سيالة .. فوقعت بجانب احدهم فتأملت فيه جواب حيرتي . . فسألته : يا هذا بالله عليك أجبني مابال الناس وكأنهم قد سلبت منهم عقولهم ؟ وقد رحلت عنهم موازين شرهم ؟ فلم يجبني . فألححت عليه السؤال . فرفع رأسه على ذرعيه . ونظر الي نظرة المشفق , ولم يجبني الا بنظرة حارة الى السماء .. فشهق وودع .. فحلقت في السماء , فاذا بالشمس قد تركت مشرقها , وبزغت من مغربها .. طاعة لربها .. صعقت .. والقيت كل ما في يدي ولم اجد الا غطائي الذي قد التحفته عند نومي .. أبت خيالي لأنه ارعبني .. ونفثت عن يساري , وغيرت مضجعي بعد ان عقدت توبة صادقة وانابة جادة الى الغفور الرحيم ...
( وأخيرا نطق القلم ) قلم / رائد محمد الغامدي . رحمه الله .